واستعانة باللّه تعالى دائمة . والثّانى : أن يكون في هذا المعنى منفردا عنهم ، وإن كان بالشّخص معهم ، فإن كلّموه كلّمهم ، وإن زاروه عظّمهم
شرح
« إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه » قال العراقي :
رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء . وكان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم أغننى بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملنى بالعافية » . قال الزبيدي رواه ابن النجار في التاريخ ، والرافعي في تاريخ قزوين من حديث ابن عمر . وقال عطاء بن أبي رباح : « يمشون على الأرض هونا » : أي حلما . وقال ابن أبي حبيب في قوله تعالى« وَكَهْلًا » *قال الكهل : منتهي الحلم ، وقال مجاهد : « وإذا مروا باللغو مروا كراما » . أي إذا أوذوا صفحوا . قال عمر رضى اللّه عنه :
تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم . وقال على رضى اللّه عنه : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك وأن لا تباهى الناس بعبادة اللّه وإذا أحسنت حمدت اللّه تعالى وإذا أسأت استغفرت اللّه تعالى . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والأدلة في بيان فضيلة الحلم كثيرة وفيما ذكرنا كفاية لذوي العقول ( واستعانة باللّه تعالى دائمة ) في جميع أقواله وأفعاله ( والثاني ) من الأمرين الشديدين ( أن يكون ) الرجل المقتدى به في العلم ( في هذا المعنى ) أي من صحبة الناس ( منفردا ) بالقلب ( عنهم وإن كان بالشخص ) أي بالجسم ( معهم ) وفي الأثر : خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم بالقلوب . كذا في القوت ؛ وأخرج العسكري في الأمثال من حديث ثوبان : خالطوا الناس بأخلاقكم وخالفوهم ( فإن كلموه ) أي إن كلم الناس للرجل بكلام حسن ( كلمهم ) أي وافق ذلك الرجل إياهم في الكلام ، لأن الموافقة في الكلام والفعل والشفقة قوام الأخوة وأساسها كما قاله حجة الإسلام . قال أبو عثمان الحيري : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم : أي التي فيها المخالفة كما صرح به الزبيدي ؛ ولأن المخالفة والمماراة مذمومة ، وفي حديث أبي أمامة الباهلي رضى اللّه عنه قال « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن نتمارى فغضب وقال : ذروا المراء لقلة خيره ، وذروا المراء فإن نفعه قليل وإنه يهيج العداوة بين الإخوان » . قال العراقي أخرجه الطبراني في الكبير وقال بعض السلف : من لا حي الإخوان وماراهم قلت مروءته وذهبت كرامته ، وفي حديث على رضى اللّه عنه قال « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته » كذا نقله الزبيدي عن القوت . وقال عبد اللّه بن الحسن البصري : إياك ومماراة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجآة لئيم ( وإن زاروه عظمهم ) وأكرمهم بأنواع التعظيم والإكرام مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنة وإذا رجعوا من مكانه شيعهم . قال الحسن البصري رحمه اللّه : من شيع أخاه في اللّه بعث اللّه له ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة ، كذا في القوت ؛ ومعنى التشييع أن يتبعه عند رحيله إكراما له كما قاله الزبيدي