وقضاء الحاجات التي ترفع إليه ما أمكنه ولا يطالبهم بالمكافآت
شرح
فالمعرفة : أي التعرف والاسلام كافيان في إثبات الحق ونيل فضله . قال الزبيدي : والظاهر أن كلا منهما شرط ، فإذا عدم أحدهما سقط حق العيادة ، وقد جاءت في فضيلة العيادة أخبار :
منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من عاد مريضا قعد في مخارف الجنة » أي مجانى ثمارها « حتى إذا قام وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى الليل » قال العراقي رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث علي . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة ، فإذا قعد عنده قرت » قال العراقي رواه الحاكم والبيهقي من حديث جابر . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا عاد المسلم أخاه أو زاره قال اللّه تعالى طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة » . قال العراقي رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . قال حجة الاسلام وغيره : وأدب العائد للمريض أمور : أحدها خفة الجلسة عنده لئلا يمل المريض منه ؛ فقد روى الديلمي من حديث أبي هريرة « من تمام العيادة خفة القيام عند المريض » . وثانيها قلة السؤال عن أحواله ، فإن كثرته تضجره .
وثالثها إظهار الرقة له . ورابعها الدعاء له بالعافية . وخامسها غض البصر عن عورات الموضع ، فان هذا ربما يكدر خاطر المريض . وسادسها أنه إذا جلس عنده فعرض عليه طعام أو شراب فلا يأكل ولا يشرب ، فقد روى الديلمي من حديث أبي أمامة « إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده فإنه حظه من عيادته » وآدابه عند الاستئذان أن لا يقابل الباب في وقوفه فإنه ربما يقع بصره عند فتحه على ما لا يحل له النظر إليه ، بل يقف في طرف منه وإذا دق الباب يدق برفق ولين لا بانزعاج ولا يقول أنا إذا قيل من بالباب فقد ورد النهى عن ذلك ، ولا يقول يا غلام يا ولد يا جارية لكن يحمد ويسبح ويهلل معلنا بذلك ، وإن قال فلان بن فلان فلا بأس بذلك ، لأن المقصود الإعلام وهو يحصل بذكر الاسم أكثر من التسبيح وإن جمع بينهما فحسن ( وقضاء الحاجات التي ترفع إليه ما أمكنه ) ذلك القضاء والقيام بها قبل السؤال ، وتقديمها على الحاجات الخاصة المتعلقة بنفسه ولكن مع البشاشة وإظهار الفرج وقبول المنة . قال جعفر بن محمد : إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عنى كذا في القوت . قال حجة الاسلام هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء . وقال بعضهم : إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله أن يكون قد نسي ، فإن لم يقضها فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر ، فإن لم يقضها بعد ذلك فكبر عليه واقرأ هذه الآية« وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ »قال الزبيدي : أي صوره في نفسك كأنه ميت فصل عليه صلاة الجنازة بالتكبيرات ، وإنما شبهه بالموتى إذ لا أنس فيه كما أن الميت لا يستأنس به . قضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانه كبيرة ، فجاءه بهدية فقال ابن شبرمة ما هذا ؟
فقال لما أسديته إلى ، فقال خذ مالك عافاك اللّه إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ وضوءك للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى ، نقله صاحب القوت ( ولا يطالبهم ) أي الخلق ( بالمكافآت ) أي المجازاة بالإحسان إليه ، بل لو فرض أنه كان أحسن إليهم