تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بل ينصب نفسه بينهم ناصحا لخلق اللّه تعالى ذابّا عن دين اللّه تعالى مبينا لأحكام اللّه ، فلقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إذا ظهرت البدع وسكت العالم فعليه لعنة اللّه » هذا إذا كان بينهم ، وإذا خرج من بينهم فلا يجوز له أيضا الاعتزال . ولقد حكى أنّ الأستاذ أبا بكر بن فورك رحمه اللّه قصد أن ينفرد لعبادة اللّه عن النّاس ، فبينما هو في بعض الجبال إذ سمع صوتا ينادى : يا أبا بكر إذ صرت من حجج اللّه على خلقه تركت عباد اللّه ،
شرح
شيخ يريه طريق العلم ، وكذا التعليم يحتاج إلى تعديه للغير فلا بد من المخالطة ( بل ينصب ) بكسر الصاد من باب ضرب : أي يقيم ( نفسه بينهم ) أي الناس ( ناصحا ) أي مريدا للخير ( لخلق اللّه تعالى ذابا ) أي مانعا للباطل ( عن دين اللّه تعالى مبينا ) ومظهرا ( لأحكام اللّه ) جمع حكم وهو لغة : إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه . واصطلاحا : خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون : أي كلامه القائم بذاته المتعلق بأفعال العباد تعلقا تنجيزيا كالمتعلق بالمكلفين ، أو تعلقا معنويا كالمتعلق بغير المكلفين فإنه متعلق بهم بمعنى أنهم إذا كلفوا خوطبوا به على سبيل التنجيز ، أفاده الشوبرى ( فلقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إذا ظهرت البدع ) أي المذمومة المخالفة للشرع كما قاله العزيزي ( وسكت العالم ) عن علمه ( فعليه لعنة اللّه ) أي الإبعاد والطرد عن رحمته تعالى ، وهذا الحديث لم أظفر له بسند لكن معناه صحيح ، ففي الجامع الصغير « إذا ظهرت البدع ولعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فلينشره فان كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل اللّه على محمد فليلجم يوم القيامة بلجام من نار » . رواه ابن عساكر في تاريخه عن معاذ بن جبل ( هذا ) أي عدم جواز الاعتزال ( إذا كان ) أي الرجل المقتدى به مقيما ( بينهم وإذا خرج من بينهم فلا يجوز له أيضا ) أي كما لا يجوز إذا كان مقيما عندهم ( الاعتزال ) بل هو أكبر الكبائر إن صودف طالب للّه تعالى ومتقرب في العلم إلى اللّه تعالى ، لأن منع العلم عن أهله ظلم كما قاله حجة الإسلام ( ولقد حكى أن الأستاذ أبا بكر بن فورك ) هو محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولى الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني بلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن قريبا من مائة مصنف ، وكانت وفاته سنة ست وأربعمائة . وفورك بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعدها كاف وهو اسم علم كذا في سراج السالكين ( رحمه اللّه ) رحمة واسعة ( قصد أن ينفرد لعبادة اللّه عن ) مخالطة ( الناس فبينما هو في بعض الجبال إذ سمع ) جواب بينما ( صوتا ينادى يا أبا بكر إذ صرت من ) جملة من قام بحجة دينية من ( حجج اللّه ) بضم الحاء جمع حجة أي أدلة دينه ( على خلقه ) يعنى أن كلامه حجة لهم كالأدلة التي تثبت بها الأحكام لعلمهم بأن ما يقوله هو المنقول كما أفاده العلامة الشبراملسي ( تركت عباد اللّه ) من غير أن تعلمهم فرائض