تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
من عذره ما أشرنا إليه وهو أنّ ما يحصل له من الثّواب لا يفي بما يلحقه من الآثام والتّبعات في الخروج إلى المسجد ولقاء النّاس . قلت أنا وجملة الأمور فلا عتب على المعذور ، واللّه تعالى أعلم بالعذر وهو عليم بذات الصّدور ، ولكنّ الطّريق العدل فيه هو الأوّل بأن يشارك النّاس في الجمعة والجماعات وضروب الخيرات ويباينهم فيما سوى ذلك ، فإن أحبّ الطّريق الثّانى بأن ينقطع عن النّاس بمرّة فسبيله الخروج إلى مواضع لا تتوجّه عليه هذه الفروض ثمّ ، لأنّ الطّريق الثّالث وهو أن يكون مع النّاس في مصر واحد ولا يحضر جمعة ولا جماعة لعذر يراه في ذلك من وزر أو تبعة عليه فإنّه يحتاج إلى نظر دقيق وعوارض عظيمة حتّى يسقط ذلك عنه
شرح
البعض ( من عذره ما أشرنا إليه وهو ) أي ما أشرناه من الكلام ( أن ما يحصل له ) أي للبعض ( من الثواب ) أي الأجر والجزاء على العمل ( لا يفي بما يلحقه ) أي ما يلحق البعض بل يقصر عنه ولا يوازيه ( من الآثام ) بيان لما جمع إثم وهو الذنب ( والتبعات ) جمع تبعة : وهي حقوق الآدميين ( في الخروج ) للجماعات ( إلى المسجد ) الحرام ( ولقاء الناس ) في الطريق وغيره . ( قلت أنا : وجملة الأمور ) أي حاصل الكلام فيها ( فلا عتب ) أي لا لوم ولا ذم ( على المعذور ) بما ذكر عن بعض المشايخ ( واللّه تعالى أعلم بالعذر وهو عليم بذات الصدور ) أي بما في القلوب من العزم على فعل المعصية والطاعة ( ولكن الطريق العدل ) أي الصواب ( فيه ) أي في ذلك المعذور ( هو الأول ) وهو ( بأن يشارك ) المعذور ( الناس في ) حضور ( الجمعة والجماعات وضروب ) أي أنواع ( الخيرات ويباينهم ) أي يفارقهم ( فيما سوى ذلك ) أي المذكور من الجمعة وما بعدها ( فإن أحب ) أي المعذور واختار ( الطريق الثاني ) وهو ( بأن ينقطع عن الناس بمرة ) يعنى بالكلية فلا يعرف الناس ولا يعرفونه ( فسبيله ) أي طريق المعذور في الانقطاع عنهم ( الخروج ) والارتحال ( إلى مواضع ) بعيدة كرؤوس الجبال والمفازة ( لا تتوجه ) أي تستقبل ( عليه ) أي المعذور ( هذه الفروض ) المذكورة ( ثم ) بفتح الثاء : أي في تلك المواضع البعيدة ( لأن الطريق الثالث ، وهو أن يكون مع الناس في مصر واحد ) أي في بلد واحد أو قرية واحدة ، ومع ذلك ( لا يحضر جمعة ولا ) يحضر ( جماعة لعذر ) من الأعذار المعنوية ( يراه ) أي يرى المعذور ذلك العذر ( في ذلك ) أي في عدم الحضور إلى الجمعة والجماعة ( من وزر ) أي إثم ( أو تبعة ) أي ما يتبعه ( عليه ) أي على المعذور من الحقوق ( فإنه ) أي الطريق الثالث ، وهذا خبر قوله لأن الطريق ( يحتاج إلى نظر ) أي تأمل ( دقيق وعوارض ) أي ما يعترضه عليه من آفات ( عظيمة حتى يسقط ذلك ) أي المذكور من الفروض ( عنه ) أي عن الشخص المعذور
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 239 | السيد احمد بن زيني دحلان