تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولقد لقى شيخى الإمام بعض العارفين فتذاكرا مليّا ثمّ دعوا في آخر حديثهما فقال شيخى الإمام للعارف ما أظنّنى جلست مجلسا أنا به أرجى من مجلسي هذا فقال له العارف لكنّى ما جلست مجلسا أنا له أخوف من مجلسي هذا ، ألست تعمد إلى أحسن حديثك وعلومك فتحدّثنى بها وتظهرها بين يدىّ وأنا كذلك فقد وقع الرّياء فبكى شيخى الإمام مليّا ثمّ غشى عليه فكان بعد ذلك يتمثّل بهذه الأبيات :
يا ويلتا من موفّق ما به * أخوف من يعدل الحاكم أبارز اللّه بعصيانه * وليس لي من دونه راحم يا ربّ عفوا منك عن مذنب * أسرف إلّا أنّه نادم يقول في اللّيل إذا ما دجى * آها لذنب ستر العالم
شرح
جرير فرأى الباب مقفلا فرجع قال علىّ فبلغني ذلك فأتيته فقلت جرير ؟ فقال ما يصنع بي يظهر لي محاسن كلامه وأظهر له محاسن كلامي فلا يتزين لي ولا أتزين له خير له ( ولقد لقى شيخي الإمام ) أبو بكر الوراق رحمه اللّه تعالى ( بعض العارفين فتذاكرا ) أي شيخى الإمام والعارف ( مليا ) أي زمانا واسعا ، وفي المختار الملىّ : الزمان الطويل ، ومنه قوله تعالى« وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »( ثم دعوا ) أي شيخى والعارف ( في آخر حديثهما فقال شيخى الإمام للعارف ما أظنني ) أي ما أظن نفسي ( جلست مجلسا ) هو مقر الناس في بيوتهم ومحل اجتماعهم ( أنا له ) أي للمجلس ( أرجى ) أي أشد رجاء ( من مجلسي هذا فقال له العارف لكنني ما جلست مجلسا أنا له أخوف ) أي أشد خوفا ( من مجلسي هذا ألست ) يا أبا بكر الوراق ( تعمد ) أي تقصد من باب ضرب ( إلى أحسن حديثك وعلومك فتحدثنى بها ) أي بالحديث والعلوم ( وتظهرها بين يدل وأنا كذلك ) أي مثل حالك من التحدث بالعلوم والإظهار بها ( فقد وقع الرياء فبكى شيخى الإمام مليا ) أي زمانا طويلا ( ثم غشى عليه فكان ) شيخى ( بعد ذلك ) البكاء ( يتمثل ) أي ينشد تكرارا ( بهذه الأبيات ) وهي ( يا ويلتا ) أي هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه بل من معناه وهو هلك ( من موقف ما به ) أي ليس ذلك الموقف ( أخوف من أن يعدل الحاكم ) أي أشد وأكثر خوفا من عدله ( أبارز اللّه ) أي أظهر إليه تعالى ( بعصيانه و ) الحال أنه ( ليس لي من دونه ) أي غيره تعالى ( راحم يا رب ) أسألك ( عفوا منك عن مذنب ) اسم فاعل : أي مرتكب الذنب ( أشرف ) فعل ماض صفة مذنب : أي جاوز الحد ( إلا أنه ) أي لكنه ( نادم ) على الذنوب ( يقول في الليل إذا ما دجي ) وما زائدة ودجي من باب سما : أي إذا أظلم الليل ( آها ) بالمدمع تنوين الهاء : كلمة تحسر وتوجع كما صرح به الحريري في مقاماته ( لذنب ستر العالم )