[ محاورة دارت بين هرم بن حيان وبين أويس القرني رضى اللّه عنهما في شأن الزيارة ]
حتّى تركوا الملاقاة والتّزاور ، ولقد ذكر أنّ هرم بن حيّان قال لأويس القرنىّ رحمهما اللّه يا أويس صلنا بالزّيارة واللّقاء فقال أويس قد وصلتك بما هو أنفع لك منهما وهو الدّعاء على ظهر الغيب ، لأنّ الزّيارة واللّقاء يعرض فيهما التّزيّن والرّياء . وقيل لسليمان الخواص حين قدم
شرح
الرياء والتزين للناس ، وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ . قال : الرياء ، يقول اللّه عزّ وجلّ : إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ » قال العراقي : رواه أحمد والبيهقي في الشعب من حديث محمود بن لبيد ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « استعيذوا باللّه من جبّ الحزن . قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال واد في جهنم أعدّ للقراء المرائين » .
قال العراقي : رواه الترمذي وقال غريب ؛ وابن ماجة من حديث أبي هريرة ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « يقول اللّه عزّ وجل من عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو له كله وأنا منه برئ وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك » . قال العراقي : رواه مالك في الموطأ ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أدنى الرياء شرك » . رواه الطبراني ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يقبل اللّه عملا فيه مثقال ذرة من رياء » . أخرجه أبو نعيم في الحلية إلى غير ذلك من الأخبار والآثار ( حتى تركوا ) أي هؤلاء الزهاد ( الملاقاة والتزاور ) أي زيارة بعضهم بعضا ( ولقد ذكر أن هرم ) ككتف ( ابن حيان ) أحد الأولياء المشهورين ترجمته في الحلية . قال الزبيدي : قال أحمد في الزهد حدثنا محمد بن مصعب سمعت مخلدا هو ابن حسين ذكر عن هشام ، يعنى ابن حسان عن الحسين أن هرما مات في غزاة في يوم صائف فلما فرغ من دفنه جاءته سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روى لا تجاوز قطرة ثم عادت عودها على بدئها ( قال لأويس ) بن عامر ( القرني ) محركة روى له مسلم قصة مختصرة في آخر صحيحه وهو سيد التابعين قتل بصفين وله ترجمة واسعة ، وهو منسوب إلى قرن بن درعان ابن ناجية بن مراد أحد أجداده . روى عن علي مرفوعا « خير التابعين أويس » ، وروى بن عدي عن ابن عباس « سيكون في أمتي رجل يقال له أويس القرني ، وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر » ( رحمهما اللّه ) رحمة واسعة ( يا أويس صلنا بالزيارة واللقاء فقال أويس ) يا هرم بن حيان ( قد وصلتك بما هو أنفع لك منهما ) أي الزيارة واللقاء ( وهو الدعاء على ظهر الغيب ) أي الغيب الشبيه بالظهر في القوة أو أن لفظ ظهر مقحم : أي زائد ( لأن الزيارة واللقاء يعرض ) أي قد يظهر ويحصل ( فيهما التزين والرياء ) . قال حجة الإسلام . وقيل : بينما أويس جالس إذ أتاه هرم بن حيان ، فقال له أويس : ما جاء بك ؟ قال جئت لآنس بك ، فقال أويس ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره ( وقيل لسليمان الخواص ) رحمه اللّه ( حين قدم ) أبو إسحاق