قال الفضيل رحمه اللّه : هذا زمان احفظ لسانك وأخف مكانك
شرح
( قال ) أبو علي ( الفضيل ) ابن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي الزاهد ، ولد ( رحمه اللّه ) بسمرقند ، ونشأ بابيورد وكتب الحديث بالكوفة . ثم تحول إلي مكة فاستوطنها حتى توفى بها أول سنة سبع وثمانين ومائة . سمع سليمان التيمي وحصين بن عبد الرحمن ومنصور بن معتمر والأعمش وحميدا الطويل ويحيى الأنصاري وعبد اللّه بن عمر العمرى والعلاء بن المسيب ومحمد بن جعفر الصادق وعطاء بن السائب وزياد بن سعد ومسلما الأعور وأشعث بن سوار وأبا هارون العبدي وعوفا الأعرابي ومخالد بن سعيد وبيان بن بشر وأبا إسحاق الشيباني وعبد العزيز بن الرفيع ومحمد بن عجلان ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبان بن أبي عياش وفطر بن خليفة وليث بن أبي سليم وسفيان الثوري ويحيى بن عبد اللّه وهشام ابن حسان وغيرهم من الأئمة ، روى عنه خلائق من الأئمة : منهم الثوري وابن عيينة ويحيى القطان وحسين بن علي الجعفي وابن المبارك والشافعي والحميدي والقعنبي وابن مهدي ويحيى بن يحيى ويحيى ابن صالح ومسدد وقتيبة ويحيى الحماني ومؤمل بن إسماعيل وإسحاق بن منصور وآخرون ، وأجمعوا على توثيقه والاحتجاج به وصلاحه وزهده وورعه ونحوها من طرائق الآخرة . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري سمعت محمد بن الحسين يقول : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن عبد اللّه العسكري قال : حدثنا ابن أخي ذرعة قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو عمار عن الفضيل بن موسى قال : كان الفضيل شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه » . فقال يا رب قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم نرتحل ، وقال قوم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل وأمنهم وجاور الحرام حتى مات . وقال الفضيل بن عياض : إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه ؛ وإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه . وقال ابن المبارك : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن .
وقال الفضيل : لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علىّ ولا أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مرّ بها أن تصيب ثوبه . وقال الفضيل : لو حلفت إني مراء أحب إلىّ من أن أحلف إني لست بمراء . وقال الفضيل : ترك العمل لأجل الناس هو الرياء والعمل لأجل الناس هو الشرك . وقال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه على ، فقلت له في ذلك ؟ فقال إن اللّه أحب أمرا فأحببت ذلك . وقال الفضيل : إني لأعصى اللّه فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . وقال أيضا ( هذا ) الزمان هو ( زمان احفظ ) فيه ( لسانك ) عن الكلام الذي لا يعنيك ولا ينفعك في الدارين ( وأخف ) أمر من خفاه من باب رمي : أي استرواكتم ( مكانك ) لكيلا يشغلك الناس عن عبادة ربك لأن شأنهم كذلك