تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

[ الكلام على النوم ]

بعد موته في المنام بحجج ، فقلت : يا أبا عبد اللّه أوصني ، قال أقلل من معرفة النّاس ما استطعت ، فإنّ التّخلّص منهم شديد . وقد قيل في معنى هذا الخبر نظما :
شرح
الممثل بها دليلا على تلك المعاني ، وذلك كما كانت الأصوات والحروف والرقوم الكتابية دليلا علي المعاني حسا وهذه هي التي تحتاج إلى التعبير . قال المهدى بن أحمد الفاسي : قال شيخ شيوخنا جدى للأب والأم : أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الفاسي رضى اللّه تعالى عنه : وسر جعلها في قوالب الصور الحسية مجانسة ما في النفس من خيالات الحس وتلونها بالمحسوسات حتى لو تجردت وصفت من ذلك لكوشفت بالحقائق والمعاني صرفا من غير مثال ، ولذلك كان المثال بداية الوحي وأوائله ثم تدرج إلى المكافحة بصرف الحقائق والمعاني يقظة ونوما ، وكذلك من له نصيب من إرثه عليه الصلاة والسّلام من الأولياء انتهى ( بعد موته ) أي الثوري رحمه اللّه ، والموت مفارقة الحياة للحى أو هو صفة يخلفها ضد لها ( في المنام ) هو اسم مصدر نام نوما ، والنوم قال سديد الدين الكازروني . هو عبارة عن رجوع الحرارة الغريزية إلى الباطن طلبا للانضاج فلذلك يتبعها الروح النفساني وقواها ليتم ذلك الفعل . وقال غيره : النوم حال يعرض للحيوان من استرخاء الدماغ على رطوبة الأبخرة المتصاعدة من الجسد إلى الرأس بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا ، وذلك أن الأبخرة متصاعدة على الدوام من المعدة إلى الدماغ ، فمتى صادفت منه فتورا أوعيا استولت عليه وهو معدن الحس والحركة فيحصل فيه فتور وهو السنة ، فان عم الاستيلاء حاسة البصر فهو الغفوة والنوم الخفيف والنعاس ويكون صاحبه بين النائم واليقظان ، وإن عم جميع الجسد وحل بالقلب وأزال القوة والعقل فهو النوم الثقيل ، وإنما تحصل الرؤيا كما قاله الأستاذ أبو القاسم القشيري إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار ، أفاده في شرح الدلائل ( بحجج ) بوزن عنب جمع حجة بمعنى السنة كما في المختار : أي بسنين أي بعد سنين ( فقلت ) له : أي لذلك المثالي المؤدى ما في الشخص الذي هو مثاله والمظهر لما عنده ( يا أبا عبد اللّه ) كنية الثوري رحمه اللّه ( أوصني . قال : أقلل من معرفة الناس ما استطعت فان التخلص منهم شديد ) أي جدا ، أما قوله في حياته فأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن حنيف ، حدثنا خلف بن تميم سمعت سفيان الثوري يقول : أقلل من معرفة الناس يقل عيبك . ومن طريق ابن المقرى قال : سمعت سفيان ابن عيينة يقول : رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت أوصني . فقال : أقلل من معرفة الناس أو كما قال . ومن طريق إبراهيم بن أيوب : حدثنا سفيان بن عيينة قال : رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت أوصني . قال : أقلل من مخالطة الناس : قلت زدني . قال سترد فتعلم ، ذكره العلامة الزبيدي ( وقد قيل في معنى هذا الخبر نظما ) من بحر الطويل :