[ ذكر شئ من خلال سيدنا سفيان بن عيينة وكلامه في العزلة والكلام على الرؤية المنامية ]
إن دام هذا ولم يحدث له غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
ولقد وجدت عن سفيان بن عيينة أنّه قال : قلت للثّورىّ أوصني ، قال :
أقلل من معرفة النّاس ، قلت يرحمك اللّه ، أليس قد جاء في الخبر : « أكثروا من معرفة النّاس فإنّ لكلّ مؤمن شفاعة » قال : لا أحسبك رأيت قطّ ما تكره إلّا ممّن تعرف ، قلت أجل . ثمّ مات رحمه اللّه فرأيته
شرح
إن دام هذا ) الزمان ( ولم يحدث له غير ) بوزن عنب اسم من قولك غيرت الشئ فتغير كما في المختار ( لم يبك ميت ولم يفرح بمولود ) يولد . وفي بعض النسخ :إن دام ذا الأمر لم تحزن على أحد * منا بموت ولم نفرح بمولود( ولقد وجدت عن ) أبي محمد ( سفيان بن عيينة ) الهلالي ، وهو من تابعي التابعين ؛ سمع الزهري وعمرو بن دينار والشعبي وعبد اللّه بن دينار ومحمد بن المنكدر وخلائق من التابعين وغيرهم .
روى عنه الأعمش والثوري ومسعر وابن جريج وشعبة وهمام ووكيع وابن المبارك وابن مهدي والقطان وحماد بن زيد وقيس بن الربيع والحسن بن صالح والشافعي وابن وهب وأحمد بن حنبل وابن المديني وابن معين وابن راهويه والحميدي وخلائق لا يحصون من الأئمة ، وروى الثوري عن القطان عن ابن عيينة واتفقوا على إمامته وجلالته وعظم مرتبته ، ولد سفيان سنة سبع ومائة ، وتوفى يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة رحمه اللّه تعالى ( أنه قال : قلت للثوري أوصني . قال : أقلل من معرفة الناس ) فإن التخلص منهم شديد . قال ابن عيينة ( قلت : يرحمك اللّه أليس قد جاء في الخبر أكثروا من معرفة الناس فان لكل مؤمن شفاعة ) . أخرج الحاكم في تاريخه عن أنس « أكثروا من المعارف من المؤمنين فإن لكل مؤمن شفاعة عند اللّه يوم القيامة » . ( قال ) الثوري ( لا أحسبك رأيت قط ) إذا أردت بقط الزمان فهي مشددة مضمومة أبدا غير منونة ، تقول : ما رأيت مثله قط ، فإن أردت التقليل بها فسكنها مخففة ؛ تقول : ما عندي إلا هذا قط ، فإن لقيتها همزة وصل كسرت ، تقول ما علمت هذا قط الدهر ، وهي على كل حال تختص بالنفي في الماضي ، والعامة تقول : لا أفعله قط وهو غلط ، وسمع بعد الاثبات كنت أره قط :
أي دائما ، وتوضأ ثلاثا قط ، وهو نادر لا يقاس عليه ( لا تكره إلا ممن تعرف . قلت أجل ) حرف جواب مثل نعم . قال الأخفش : هو أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام كما أفاده المختار ( ثم مات ) الثوري ( رحمه اللّه ) ، قال ابن عيينة ( فرأيته ) أي رأيت مثاله ، لأن المرئي في المنام إنما هو المثال ، لكن إطلاق رؤية الشخص على رؤية المثال صحيح عقلا ونقلا ؛ ثم الرؤيا المنامية منها ما يرى على حقيقته فلا يحتاج إلى تعبير ، ومنها ما هو أمثلة يخلقها اللّه بواسطة الملك الموكل بها بتحديثه وإلقائه المعاني للروح في صور المحسوسات المتخيلة فتكون تلك الصورة