أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « إن يدفع عن عمرك فسيأتي عليك زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه كثير سؤّاله قليل معطوه ، الهوى فيه قائد العلم ، قال : ومتى ذاك ؟ قال إذا أميتت الصّلاة وقبلت الرّشا ويباع الدّين بعرض يسير من الدّنيا ، فالنّجاء النّجاء ويحك ثمّ النّجاء »
شرح
عن أسد الغابة ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له إن يدفع ) أي يعطى ( عن عمرك ) أي إن طال عمرك ( فسيأتي عليك زمان كثير خطباؤه ) جمع خطيب ( قليل علماؤه كثير سؤاله ) جمع سائل ( قليل معطوه ، الهوى فيه ) اى في ذلك الزمان ( قائد العلم ) من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، يعنى يكون العلم فيه تابعا للهوى كما قاله ابن مسعود رضى اللّه عنه . قال صاحب القوت . والمراد بالعلم هو نص القرآن والسنة أو مادلا عليه واستنبط منهما أو وجد فيهما اسمه ومعناه من قول وفعل :
والتأويل إذا لم يخرج من الإجماع داخل في العلم ، والاستنباط إذا كان مستودعا في الكتاب شهد به المجمل ولا ينافيه النص فهو علم ، والمراد من الهوى ما عدا ذلك من العلوم ، وكان أحمد بن حنبل رحمه اللّه يقول : تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب ما أقل العلم ما أقل العلم فيهم ، واللّه المستعان ، ولذلك كان الشعبي إذا نظر ما أحدث الناس من الرأي والهوى يقول : لقد كان القعود في هذا المسجد أحب إلى مما يعدل به ، فمذ صار فيه هؤلاء الرائيون فقد بغضوا إلى الجلوس فيه ، ولأن أقعد على مزبلة أحب إلى من أن أجلس فيه ، وكان يقول ما حدثوك عن السنن والآثار فخذ به ، وما حدثوك بما أحدثوا من رأيهم فامخط عليه ، وقال مرة : فبل عليه ( قال ) ابن عميرة ( ومتى ذاك ) الزمان ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا أميتت الصلاة ) بضم الهمزة : أي أهينت كما في نسخة بأن تركت أصلا أو فعلت لكن بلا مراعاة الشروط والأركان ( وقبلت الرشا ) جمع رشوة بالضم والكسر ، وهي ما يعطى لإبطال حق ولإحقاق باطل ، كذا في التعريفات ( ويباع الدين بعرض يسير من الدنيا ) أي بمتاع قليل من الدنيا وهو المال ، سمى عرضا لأنه متعرض للزوال سريعا ، قاله الخازن ، فإن العرض بفتح الراء : ما لا ثبات له ، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر وقال أبو عبيدة : العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين . وبالسكون المال والقيم ، ومنه :
الدنيا عرض حاضر وظل زائل ، نقله الجمل عن الشهاب ( فالنجاء النجاء ) مصدر بمعنى الإسراع ويجوز أن يكون ممدودا ومقصورا ، وهو من باب الإغراء منصوب بفعل محذوف ، تقديره : الزم النجاء ( ويحك ثم النجاء ) ، في المختار : ويح كلمة رحمة ، وقيل بمعنى ويل ، وويل كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد ، تقول : ويح لزيد وويل لزيد ، فترفعهما على الابتداء ، ولك أن تنصبهما بإضمار فعل تقديره ألزمه اللّه ويحا وويلا ونحو ذلك : ويحك وويلك ، وويح زيد ، وويل زيد منصوب بفعل مضمر انتهى ، وأيضا فيه ويل كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب ، وفي مسند الإمام أحمد من روية حجاج بن الأسود : سمعت أبا الصديق يحدث ثابتا عن رجل عن أبي ذر « أن