تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
نحن حول النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ذكرت الفتنة فقال : « إذا رأيتم النّاس مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا وشبّك بين أصابعه ، قلت : ما أصنع عند ذلك جعلني اللّه فداءك ؟ قال : الزم بيتك وأملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصّة ودع عنك أمر العامّة » وذكر
شرح
بإذ أو إذا الفجائيتين كما ذكره سيدي أحمد الدردير ( نحن حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ذكرت الفتنة فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا رأيتم ) وفي رواية « إذا رأيت » ( الناس مرجت ) وفي رواية « قد مرجت » ( عهودهم ) بالميم والجيم المفتوحتين بينهما راء مكسورة : أي اختلت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات كما قاله العزيزي ( وخفت ) بالتشديد : أي قلت ( أماناتهم ) جمع أمانة . وهي ضد الخيانة ( وكانوا هكذا ) وبين الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله ( وشبك ) أي خلط صلّى اللّه عليه وسلّم ( بين أصابعه ) وفي رواية « بين أنامله » : أي أنامل أصابع يده إشارة إلي تموج بعضهم في بعض وتلبيس أمر دينهم . قال عبد اللّه بن عمرو ( قلت : ما أصنع عند ذلك ) أي المذكور من فساد أسباب الديانات وقلة الأمانات ( جعلني اللّه فداءك ) يا رسول اللّه . ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( الزم بيتك ) وفي رواية « فالزم » بالفاء : أي اعتزل الناس وامتنع عنهم كما قاله المناوي ( وأملك ) بكسر اللام وقطع الهمزة المفتوحة ، أمر من الإملاك بمعنى الشد والإحكام يعنى أمسك ( عليك لسانك ) أي احفظه وصنه ولا تتكلم في أحوال الناس كيلا يؤذوك ، قال العلقمى : قال ابن رسلان : أي أمسكه عما لا يعنيك ولا تخرجه عن فيك ولا تحره إلا بما يكون لك لا عليك ، وللطبراني « طوبى لمن ملك لسانه » ( وخذ ما تعرف ) أي من أمر دينك ( ودع ) أي اترك ( ما تنكر ) من أمر الناس المخالف للشرع ( وعليك بأمر الخاصة ) وفي رواية « وعليك بخاصة أمر نفسك » : أي استعملها في المشروع وكفها عن المنهى كما في العزيزي ( ودع عنك أمر العامة ) أي اتركه فإذا غلب ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك أو خفت محذورا فأنت في سعة من تركه ، وأنكره بالقلب مع الامتناع . قال الزمخشري : والمراد بالخاصة حادثة الوقت التي تخص الإنسان ، وهذا الحديث رواه الحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي ، قاله ابن عبد الحق . وقال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن . قال الزبيدي : ورواه الطبراني من حديث سهل ابن سعد بلفظ « كيف ترون إذا أخرتم في زمان حثالة الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : تأخذون ما تعرفون ، وتدعون ما تنكرون ، ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ، ويذر أمر العامة » ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ « كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه ؟ قالوا : كيف نصنع يا رسول اللّه ؟ قال اصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم » ( وذكر
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 218 | السيد احمد بن زيني دحلان