ولا تخادع نفسك وإلا فأنت هالك ولا عذر لك ، والوصف الّذى ذكرناه منها ما هو في الخبر المشهور عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما أنّه قال : بينا
شرح
علله بالشئ تعليلا : أي لهاه به كما يعلل الصبى بشئ من الطعام يتجزأ به عن اللبن ، ويقال : فلان يعلل نفسه بتعلة وتعلل به : أي تلهى به ( ولا تخادع نفسك وإلا ) بأن تتعلل بالكاذبة وتخادع نفسك ( فأنت هالك ) أبدا إن لم يعف اللّه الكريم ( ولا عذر ) أي لا اعتذار ( لك ) في ذلك . قال السمين : وأصل الخداع الإخفاء ، ومنه الأخدعان عرقان مستبطنان في العنق ، ومنه مخدع البيت .
قال الطيبي : وقد يكون الخداع حسنا إذا كان الغرض منه استدراج الغير من الضلال إلي الرشد ، ومن ذلك استدراجات التنزيل على لسان الرسل في دعوة الأمم ( والوصف الذي ذكرناه منها ) أي العزلة : أي وصفها ( ما هو في الخبر المشهور عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى عنهما ) هو أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو نصير بضم النون عبد اللّه بن عمرو بن العاص بغير ياء هو الصحيح ابن وائل بن هاشم بن سعيد بضم السين وفتح العين ابن سهم بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي رضى اللّه عنهما كان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة ، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج ابن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم ، أسلمت ، قالوا : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : نعم أهل البيت : عبد اللّه وأم عبد اللّه ، أسلم عبد للّه قبل أبيه ، وكان كثير العلم مجتهدا في العبادة وتلاوة القرآن ، وكان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثبت في الصحيح عن أبي هريرة قال « ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منى إلا عبد اللّه بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب » روى له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعمائة حديث ، اتفق الشيخان على سبعة عشر منها ، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين ، وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر ، وكان الواردون إليها قليلا ، بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة : وهي مقصد المسلمين من كل جهة ، روى عنه سعيد بن المسيب وعروة وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن ومسروق وخلائق من كبار التابعين ، ونقلوا عنه أنه قال : حفظت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف مثل ، وأنه قال لخير أعلمه اليوم أحب مالي من مثليه ، من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنا كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا ، وإنا اليوم مالت بنا الدنيا . وشهد مع أبيه فتح الشام معه راية أبيه يوم اليرموك ، وتوفى عبد اللّه سنة ثلاث وستين ، وقيل خمس وستين بمصر ، وقيل سنة سبع وستين بمكة ، وقيل سنة خمس وخمسين بالطائف ، وقيل سنة ثمان وستين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين وهو ضعيف ، وقيل توفى بفلسطين سنة خمس وستين ، وكان عمره ثنتين وسبعين سنة ، كذا في سراج السالكين ( أنه قال : بينا ) أصلها بين فتولدت الألف من إشباع الفتحة ثم زيدت الميم وقد لا تزاد فيقال بينا ثم ضمنت معنى الشرط ، فلذا كانت لا بد لها من جواب وجوابها لا بد أن يكون مقرونا