[ نبذة يسيره في شأن سيدنا عبد اللّه بن مسعود والحديث الذي رواه في مدح العزلة وذم الخلطة ]
في خبر آخر أنّه عليه الصلاة والسّلام قال ذلك أيّام الهرج ، قيل : وما أيّام الهرج ؟
قال : حين لا يأمن الرّجل جليسه . وذكر ابن مسعود رضى اللّه عنه في خبر آخر للحارث بن عميرة ،
شرح
في خبر آخر أنه عليه الصلاة والسّلام قال ذلك ) أي أيام الفتنة كما في الإحياء ( أيام الهرج ) بفتح فسكون : أي الاختلاف والاختلاط ، هذا معناه في اللغة العربية ، أما على اللغة الفارسية فمعناه القتل كما قاله العلامة الحفنى . قال العلقمى : وأخطأ من قال : نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ، ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضى كثيرا إلى القتل ، وكثيرا ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه ، واستعمال الهرج في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبشة ، نقله العزيزي . ( قيل ) والقائل هو ابن مسعود كما في رواية أخرى ( وما أيام الهرج ) .
وفي رواية : « قلت متى الهرج يا رسول اللّه ؟ ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( حين لا يأمن الرجل جليسه ) أي من بوائقه ودواهيه ، وتمام هذا الحديث « قلت فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال كف نفسك ويديك وادخل دارك . قال : قلت أرأيت يا رسول اللّه إن دخل على دارى قال فادخل بيتك : أي داخل الدار ، قال إن دخل علي بيتي ؟ قال فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض على الكوع وقل : ربى اللّه حتى تموت » قال العراقي : رواه أبو داود مختصرا ، والخطابي في العزلة بتمامه ، وفي إسناده عند الخطابي انقطاع ، وصله أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته . قال العلامة الزبيدي : إن كان هو الراوي عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد اللّه الكوفي روى عنه عبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وثقه صالح جرزة ( وذكر ابن مسعود ) الصحابي ( رضى اللّه عنه ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب الهذلي ، روى له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثماثمائة وثمانية وأربعون حديثا ، اتفق الشيخان منها على أربعة وستين ، وانفرد البخاري بأحد وعشرين ، ومسلم بخمسة وثلاثين روى عنه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى الأشعري وأنس وجابر وابن سعيد وعمران ابن حصين وعمر بن حريث وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة وخلائق لا يحصون من كبار التابعين نزل الكوفة في آخر أمره ، وتوفى بها سنة ثنتين وثلاثين ، وقيل سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل عاد إلي المدينة ، واتفقوا علي أنه توفى وهو ابن بضع وستين سنة ، والذين قالوا : توفى بالمدينة قالوا دفن بالبقيع . قيل وصلى عليه عثمان ، وقيل الزبير ، وقيل عمار بن ياسر ، وكان من كبار الصحابة وساداتهم وفقهائهم ومقدميهم في القرآن والفقه والفتوى وأصحاب الاتباع في العلم ، كذا ذكره ابن عبد الحق ( في خبر آخر للحارث بن عميرة ) بضم العين الهذلي ، ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، روى عن عمر وابن مسعود أحاديث ، توفى سنة سبعين ، قاله ابن عبد الحق نقلا