ثمّ مع ذلك كلّه فإنّ العبد ضعيف ، والزّمان صعب ، وأمر الدّين متراجع
شرح
وأبو الأزهر على وائلة بن الأسقع ، فقلنا له حدثنا بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان ، فقال هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا ؟ فقلنا نعم وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف وننقص ، قال فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا ، وإنكم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون ، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عسى أن لا يكون سمعنا لها منه إلا مرة واحدة ، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى ، وأسند أيضا في المدخل عن جابر بن عبد اللّه قال : قال حذيفة إنا قوم عرب نورد الحديث فنقدم ونؤخر ، وأسند أيضا عن شعيب بن الحبحاب قال : دخلت أنا وعبدان على الحسن فقلنا : يا أبا سعيد الرجل يحدث بالحديث فيزيد فيه أو ينقص منه قال : إنما الكذب من تعمد ذلك ، وأسند أيضا عن جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يحدث بأحاديث ، الأصل واحد والكلام مختلف ، وأسند عن ابن عون قال كان الحسن وإبراهيم والشعبي يأتون بالحديث على المعاني ، وأسند عن أويس قال : سألنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال : هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث ، وإذا أصيب معنى الحديث فلم يحل به حراما ولم يحرم به حلالا فلا بأس ، ونقل ذلك سفيان عن عمرو بن دينار وأسند عن وكيع . قال : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس ، انتهى ما تعلق الغرض به ، وقوله في سياقه : منهم الأئمة الأربعة ، أي أئمة المذاهب ، والمشهور عن الامام الأعظم أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى عند الأصحاب أنه لا يجوز نقل الحديث إلا باللفظ دون المعنى ، قالوا وبهذا الاعتبار قلت روايته للحديث ، وروينا عن الامام أبى جعفر الطحاوي أنه قال : حدثنا سليمان بن شعيب ، حدثنا أبي قال : أملى علينا أبو يوسف قال قال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به ، وهكذا ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة الامام من تاريخه عن أبي يوسف عنه فافهمه فان اطلاقه في العبارة ربما يوهم ما ذكرناه ، وإليه ذهب القاضي عياض من المالكية حيث قال فيما نقله السيوطي في شرح الكتاب المذكور : ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع للرواة قديما وحديثا ، وعلى الجواز الأولى إيراد الحديث بلفظه دون التصرف فيه ، كذا ذكره في الإتحاف . قال المصنف رحمه اللّه ( ثم مع ذلك ) أي الذي ذكرناه ( كله فان العبد ضعيف والزمان صعب ) بسبب ما يقع فيه من المصائب والمحرمات ، لأن الزمان نفسه صعب ، واختلف في الزمان فقيل إنه حركة الفلك . وقيل : نفس الفلك . وقيل : متجدد موهوم قارنه متجدد معلوم إزالة للايهام . وقيل : نفس المقارنة المذكورة ، أي أنه مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم كمقارنة إتيانك لطلوع الشمس ، كذا قاله الدسوقي . قال المحلي : والثالث قول المتكلمين ( وأمر الدين متراجع ) أي عائد إلى النقصان والضعف ، كذا في سراج السالكين