سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 21
[ فائدة : قد رخص في سوق الحديث بالمعنى دون سياقه على اللفظ جماعة وهو مبحث جميل ] سهولتها علي مرتكبها بالأرض السهلة التي لا خشونة فيها ، وهذا بعض حديث طويل رواه ابن سعد في الطبقات والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي البجير ، وذكره السيوطي في الجامع الصغير بطوله وضعفه . ( فائدة ) قد رخص في سوق الحديث بالمعنى دون سياقه على اللفظ جماعة منهم : على ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو الدرداء ، وواثلة بن الأسقع ، وأبو هريرة رضى اللّه عنهم ، ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم : منهم إمام الأئمة الحسن البصري ثم الشعبي وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة ، نقل ذلك عنهم في كتب سيرهم بأخبار مختلفة الألفاظ . وقال ابن سيرين : كنت أسمع الحديث من عشرة ، المعنى واحد والألفاظ مختلفة ، وكذلك اختلفت ألفاظ الصحابة في رواية الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمنهم من يرويه تاما ، ومنهم من يأتي بالمعنى ، ومنهم من يورده مختصرا ، وبعضهم يغاير بين اللفظين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ومعنى ما سمع ، فلذلك وسعهم وكانوا يقولون إنما الكذب على من تعمده ، وقد روى عن عمران بن مسلم قال : قال رجل للحسن يا أبا سعيد إنك تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا وأجود تحبيرا وأفصح به لسانا منه إذا حدثنا به ، فقال إذا أصبت المعنى فلا بأس بذلك ، وقد قال النضر بن شميل : كان هشيم لحانا فكسوت لكم حديثا كسوة حسنة ، يعنى بالإعراب ، وكان النضر نحويا ، وكان سفيان يقول : إذا رأيتم الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس فاعلم أنه يقول : اعرفوني ، قال وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه ، فقال له يحيى : يا هذا ليس في الدنيا أجلّ من كتاب اللّه قد رخص للقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد ، وفي شرح التقريب للحافظ السيوطي في النوع السادس والعشرين في الفرع الرابع منه ما نصه مع بعض اختصار : إن لم يكن الراوي عالما بالألفاظ خبيرا بما يحيل معانيها لم تجزله الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف ، بل يتعين اللفظ الذي سمعه ، فإن كان عالما بذلك ، فقالت طائفة من أهل الحديث والفقه والأصول لا يجوز إلا بلفظه ، وإليه ذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وروى عن ابن عمرو قال جمهور السلف والخلف من الطوائف ، منهم الأئمة الأربعة : يجوز بالمعنى في جميع ذلك إذا قطع بأداء المعنى لأن ذلك هو الذي يشهد به أحوال الصحابة والسلف ، ويدل عليه روايتهم اللفظة الواحدة بألفاظ مختلفة ، وقد ورد في المسئلة حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن سليمان بن أكثم الليثي قال : قلت يا رسول اللّه إني إذا سمعت منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا ، فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس ، فذكر ذلك للحسن . فقال لولا هذا ما حدثنا ، وقد استدل الشافعي لذلك بحديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف » : وروى البيهقي عن مكحول قال : دخلت أنا