تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

[ وصف نبينا صلى اللّه عليه وسلم لزمان العزلة ووصف أهله وأمره فيه بالتفرد والحديث الوارد في ذلك ]

فلم يفعلوا ، فتركتهم واشتغلت بخاصّة نفسي . واعلم أيّها الأخ في الدّين أنّ نبيّك محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وصف زمان العزلة وبيّن نعته ونعت أهله وأمر فيه بالتّفرّد وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا محالة أعلم بالصّالح وأنصح لنا منّا لأنفسنا ، فإن وجدت زمانك على ما وصف وبيّن فامتثل أمره صلّى اللّه عليه وسلّم واقبل نصيحته ، ولا تشكّ في أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أعرف بما يصلح لك في زمانك ، ولا تتعلّل بالعلل الكاذبة
شرح
( فلم يفعلوا ) ترك العداوة ( فتركتهم ) جانبا ( واشتغلت بخاصة نفسي ) وهي الطاعة والزهادة فنلت وخسروا ما خسروا ، ولذلك قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، والناس اليوم شوك لا ورق فيه ، إن ناقدتهم ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك ، كذا في القوت . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ، أشار به إلى ما حصل من الاختلاف والتغيير والفتن واتباع الأهواء . قال حجة الاسلام : وإذا كان هذا حكم زمانه وهو في آخر القرن الأول فلا ينبغي أن يشك في أن الأخير شر . قال العلامة الزبيدي : وأنشدنا في معناه شيخنا المرحوم السيد عبد اللّه بن إبراهيم الحسيني نزيل الطائف قدس سره لنفسه وكتبته من خطه :إنما الناس كشوك نابت * كيف ينجو من بذا الشواك اشتبكوقال أبو الدرداء رضى اللّه عنه : اتقوا اللّه واحذروا الناس فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه ، ولا ظهر جواد إلا عقروه ، ولا قلب مؤمن إلا خربوه : أي بأن يشغلوه عن اللّه تعالى بإدخال الهموم عليه : وقال بعضهم : أقلل من المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك ، وأخف لسقوط الحقوق عنك ، لأنه يقال كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق ، وكلما طالت الصحبة تأكدت المراعاة وعسر القيام بالجميع ، نقله صاحب القوت ، وزاد وقال بعضهم : هل رأيت شرا إلا ممن تعرفه ؟ فكلما نقص من هذا فهو خير . ( واعلم أيها الأخ في الدين أن نبيك محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وصف زمان العزلة ) اسم من الاعتزال ، وهو تجنب السوى أو الخروج عن مخالطة الخلق بالانزواء والانقطاع ، كذا ذكره الزبيدي ( وبين نعته ) فيه مرادف للوصف ( ونعت أهله وأمر ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( فيه ) أي في ذلك الزمان ( بالتفرد ) عن الناس ( وكان ) نبينا محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم لا محالة ) أي قطعا ( أعلم ) منا ( بالمصالح ) أي بالأمور التي تصلحنا في ديننا ودنيانا ( وأنصح ) أي أشد إرادة للخير ( لنا منا لأنفسنا ، فإن وجدت زمانك على ما وصف ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كثرة الفتن كما يأتي ( و ) على ما ( بين ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( فامتثل ) أنت أيها الأخ ( أمره صلّى اللّه عليه وسلّم واقبل ) بكنه الهمة ( نصيحته ولا تشك في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أعرف بما يصلح لك ) من أمر الدنيا والدين ( في زمانك ولا تتعلل ) أنت ( بالعلل الكاذبة ) وفي المختار