تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ الذي يبعث علي ترك الدنيا ذكر آفاتها وعيوبها والأحاديث الواردة في ذمها ]

والتّرك فمأمول من فضل اللّه سبحانه أن يوفّقه لدفع هذه الإرادة والاختيار عن قلبه ، فإنّه المتفضّل الكريم عزّ وجلّ . ثمّ الّذى يبعث على التّرك والتّفريق ويهوّن عليك ذلك ذكر آفات الدّنيا وعيوبها ،
شرح
من الدنيا ( والترك ) أي ترك طلب المفقود منها ( فمأمول ) أي فهو مرجوّ ( من فضل اللّه سبحانه أن يوفقه لدفع هذه الإرادة ) للدّنيا ( والاختيار ) لها ( عن قلبه فإنه ) تعالى ( المتفضل ) على عباده ( الكريم ) أي ذو الإعطاء ، وقيل ذو القدرة التامة على الإعطاء ، فعلى الأوّل يكون الكرم صفة فعل وهي الإعطاء ، وعلى الثاني صفة ذات : وهي القدرة على الإعطاء ( عز ) ربنا عن الشركاء ( وجلّ ) عن الأغراض وعن الأعوان ( ثم الذي يبعث ) أي يحمل ( على الترك ) أي ترك الطلب ( والتفريق ) للمجموع ( ويهوّن عليك ذلك ) أي المذكور من الترك والتفريق هو ( ذكر آفات الدنيا وعيوبها ) وهوانها وذمّها ، فقد روى « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ على شاة ميتة فقال أترون هذه الشاة هينة علي أهلها ؟ قالوا : من هوانها ألقوها ، قال : والذي نفسي بيده للدّنيا أهون على اللّه من هذه الشاة على أهلها . ولو كانت الدنيا تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم ، وصحح إسناده من حديث سهل بن سعد . وقال صلى اللّه عليه وسلم » الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان للّه منها » . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة . وقال صلي اللّه عليه وسلم « يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور » قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب [ ذمّ الدنيا ] من حديث أبي جعفر مرسلا وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون إن بني إسرائيل لما بسطت لهم الدنيا ومهدت ، تاهوا في الحلية والنساء والطيب والثياب » . رواه ابن أبي الدنيا من حديث الحسن مرسلا . وقال موسى بن يسار : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا ، وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها ، أي نظر رضا ، وإلا فهو ينظر إليها نظر تدبير ، ولولا ذلك لاضمحلت » . رواه بن أبي الدنيا في ذم الدنيا ، وقال عيسى عليه السّلام « يا طالب الدنيا لتبر بها تركك الدنيا أبر » . أخرجه بن أبي الدنيا « وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى لا تركنن إلى حب الدنيا فلن تأتيني بكبيرة أشد عليك منها » أخرجه صاحب الحلية من طريق سفيان عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن كعب . وقال عيسى ابن مريم عليه السّلام « ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها وتغره ، ويثق بها وتخذله ، ويل للمغترين كيف أرتهم ما يكرهون ، وفارقهم ما يحبون ، وجاءهم ما يوعدون ، ويل لمن الدنيا همه ، والخطايا عمله كيف يفتضح غدا بذنبه » أخرجه ابن أبي الدنيا
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 200 | السيد احمد بن زيني دحلان