[ نبذة يسيرة في شأن سيدنا أبى الدرداء رضى اللّه عنه وما قاله في الجمع بين العبادة والتجارة نبذة يسيرة في شأن سيدنا عمر بن الخطاب وما قاله في شأن الدنيا والآخرة ]
أمّا شغلها في الظاهر فقد روينا عن أبي الدّرداء رضى اللّه عنه أنّه قال : زاولت أن أجمع بين العبادة والتّجارة فلم يجتمعا فأقبلت على العبادة وتركت التّجارة . وعن عمر رضى اللّه عنه
شرح
وكثرة النصيب منها ، وعظم البلوى بها . قال المصنف الغزالي : وهذا تشديد عظيم ونرجو أن يكون ما ذكره سيار بن الحكم أصح ، إذ قال : الدنيا والآخرة يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان الآخر تبعا له : أي فالحكم للغالب ، وهذا لا يمنع مزاحمة الدنيا مع الآخرة ( أما شغلها ) أي الدنيا عن العبادة ( في الظاهر ) فهو عدم اجتماعها مع العبادة ، فتصير مشوشة مكدرة لها ، وحينئذ فالأولي ترك ما وراء الحاجة والاقبال على الطاعة كما أشار له بقوله رحمه اللّه ( فقد روينا عن أبي الدرداء رضى اللّه عنه ) أي الصحابي ، اسمه عويمر ، وقيل عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية ابن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري ، روى له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها علي حديثين وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثمانية ، روى عنه ابن عمر وابن عباس وأنس وأبو أمامة وفضالة بن عبيد ويوسف بن عبد اللّه بن سلام رضى اللّه تعالى عنهم ، وروى عنه خلائق من التابعين : منهم خالد بن معدان ، ومعدان بن أبي طلحة وأسد بن وداعة وجبير بن نفير وعلقمة ابن قيس وعمرو وابنه بلال وزوجته أم الدرداء الصغرى وخلائق ، وكان فقيها حكيما زاهدا شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
واختلفوا في شهوده أحدا لو كان إسلامه تأخر قليلا عن أول الهجرة ، وولي قضاء دمشق في خلافة عثمان ، توفى بدمشق في خلافة عثمان سنة إحدى ؛ وقيل ثنتين وثلاثين من الهجرة ، وقبره وقبر زوجته أم الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق مشهوران ، وكان له امرأتان كل واحدة يقال لها أم الدرداء صحابية وتابعية ، تزوج التابعية بعد وفاة الصحابية ، اسم الصحابية خيرة ، والتابعية هجيمة فقيهة حكيمة ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي ، وحديث زيارة سلمان له في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشهور في صحيح البخاري وغيره وعن أبي الدرداء قال « إني لأدعو لسبعين رجلا من إخواني في صلاتي أسميهم وأسمى آباءهم » ( أنه قال زاولت ) أي أردت وفي نسخة حاولت ( أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأقبلت على العبادة وتركت التجارة ) وفي الحديث : « الدنيا طالبة ومطلوبة ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجئ الموت فيأخذ بعنقه » .
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا ( و ) روى ( عن عمر ) بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) اتفقوا على تسميته الفاروق ، واتفقوا على أنه أول من سمى أمير المؤمنين ، وإنما كان يقال لأبى بكر رضى اللّه عنه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعمر رضى اللّه عنه أحد