تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وترجع إلى طاعة اللّه جلّ جلاله فتكون قد تبت توبة نصوحا وقد خرجت من الذّنوب طاهرا كيوم ولدتك أمّك ، وأحبّك اللّه سبحانه ولك من الأجر والثّواب وعليك من البركة والرّحمة ما لا يحيط به وصف الواصفين ، وحصل لك الأمن والخلاص ونجوت من غضبه وغصّة المعاصي ،
شرح
ودليل الاستغفار لهم ما روى الشيخ ابن حبان في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث أنس بسند ضعيف « من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد اللّه عليه من كل مؤمن مضى من أول الدهر أو هو كائن إلى يوم القيامة » . وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت « من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة » ( وترجع إلى طاعة اللّه جل ) من الجلال ، وهو من الصفات الجامعة للغنى المطلق ، والملك المحيط الدائم والتقدس عن كل نقص وكمال العلم والقدرة وسائر صفات الكمال ( جلاله ) أي عظمته تعالى ( فتكون قد تبت ) جواب إذا ابتدأت ( توبة نصوحا ) أي خالصا ( وقد خرجت من الذنوب طاهرا ) كمن لا ذنب له كما ورد في الخبر ( كيوم ولدتك أمك ) أي خروجا مثل خروجك يوم ولدتك أمك ، أو حال كونك مشابها لنفسك يوم ولادتك في البراءة ، فهو إما صفة لمصدر محذوف ، أو في محل نصب على الحال ( وأحبك اللّه سبحانه ) وذلك لقوله تعالى« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »ووجب له على الناس أربعة أشياء : أوّلها أن يحبوه فان اللّه تعالى قد أحبه . والثاني أن يحفظوه بالدعاء على أن يثبته اللّه على التوبة . والثالث أن لا يعيروه بما سلف من ذنوبه . والرابع أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه ، ويكرمه اللّه تعالى بأربع كرامات : أحدها أن يخرجه اللّه تعالى من الذنوب كأنه لم يذنب قط . والثاني أن يحبه اللّه تعالى . والثالث أن لا يسلط عليه الشيطان ويحفظه منه . والرابع أن يؤمنه من الخوف قبل أن يخرج من الدنيا ، لأنه عز وجل قال« تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .وروى عن خالد بن معدان أنه قال « إذا دخل التوّابون الجنة قالوا ألم يعدنا ربنا أن نرد النار قبل أن يدخل الجنة ؟ قيل لهم : إنكم مررتم بها وهي خامدة » ذكره أبو الليث السمرقندي ( ولك ) ما لا يحصى ( من الأجر والثواب ، وعليك من البركة ) أي الخير الإلهى ( والرحمة ما لا يحيط به وصف الواصفين وحصل لك الأمن ) من المخاوف ( والخلاص ) أي النجاة من المهالك ( ونجوت من غضبه ) تعالى هو في الأصل : غلظة عارضة للنفس تقتضى الانتقام بالايقاع أو الذم ، وتستعمل تارة في مجرد غير هذه الغلظة ، وتارة في مجرد الانتقام ، ويصاحبها غليان الدم واستشاطته في الطبيعة ، وهي تابعة للسخط ، وهو عدم مطابقة الواقع لإرادة المريد الموجب لاعتراضه وعدم قبوله ، والمراد بغضبه تعالى انتقامه أو في الكلام حذف مضاف : أي من محل غضبه تعالى وهو جهنم ، كذا قاله بعضهم ( و ) سلمت من ( غصة المعاصي ) أي مرارتها