يا من لا تغلّطه كثرة المسائل ، يا من لا يبرمه إلخاح الملحيّن ، أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين إنّك على كلّ شئ قدير . ثمّ تصلّى على النّبىّ ،
شرح
وهذا رد لقول اليهود : إن اللّه لا يقضى يوم السبت شيئا كما قاله القاضي البيضاوي ( يا من لا تغلطه ) أي تخطئه ( كثرة المسائل ) من عباده ( يا من لا يبرمه ) بفتح الياء من باب تعب : أي لا يضجره ولا يمله ( إلحاح الملحين ) بكسر الهمزة : أي إقبال المقبلين المواظبين على السؤال ( أذقنا برد ) أي راحة ( عفوك ) أي محوك السيئات وتجاوزك عن المعاصي ( وحلاوة ) أي لذة ( مغفرتك برحمتك ) أي وارحمنا بفضلك الواسع لا بالوجوب عليك ، فيكون فيه إلى ما في الصحيح « سددوا وقاربوا ، واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » وقد ورد في الحديث عن سلمان رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تبارك وتعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض ، فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض ، حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فإذا كان يوم القيامة رد اللّه تعالى هذه الرحمة إلى التسعة والتسعين فأكمها مائة رحمة فيرحم بها عباده » ( يا أرحم الراحمين ) أي بعباده فإنه تعالى أرحم بالعبد من نفسه ، وأشفق عليه من والديه ولذا أحب توبته ورجوعه إليه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « للّه أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة » رواه الشيخان . وفي الحديث « إن للّه ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا قال له الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل » رواه الحاكم عن أبي أمامة ، ويا أرحم الراحمين كنز من كنوز الجنة ، ومن دعا به ألف مرة في جوف الليل لأي حاجة كانت من الحاجات الدنيوية والأخروية قضى اللّه حاجته . اللهم يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين اقض حوائجنا الدنيوية والأخروية ، ووفقنا لإصلاح النية ، بجاه سيدنا محمد خير البرية ، وأهل بيته ذوى النفوس الزكية . قال الشيخ أبو عبد اللّه العربي رحمه اللّه تعالى : وأرحم اسم تفضيل ، وصف للّه تعالى ، والراحمون جمع راحم ، والرحمة جميعها منه تعالى ، وإنما يوصف غيره بالرحمة بجعله هو له ذلك ، فباعتبار نسبة الرحمة المجعولة فيهم لهم قيل لهم راحمون ، وليست لهم رحمة من قبل أنفسهم ، فهي رحمة منه ظهرت فيهم فنسبت إليهم فيما نسبه إليهم صح لهم الوصف حتى اعتد به موقعا للتفضل عليه في الاسم الكريم ( إنك على كل شئ قدير ) والمراد بشئ كل موجود يمكن إيجاده ، لأن اللّه تعالى وإن دخل في قوله كل شئ فإنه شئ لا كالأشياء ، فقد خص العقل ذاته تعالى فليس عليها بقادر : أي لأن القدرة إنما تتعلق بالممكنات لا بالواجبات ولا بالمستحيلات ( ثم تصلى ) وتسلم ( على النبي ) محمد بن عبد اللّه المختص