تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ فصل : وجملة الأمر أنك إذا ابتدأت فبرأت قلبك عن الذنوب كلها وتضرعت إلى اللّه تعالى وتلوت دعاء التوبة وصليت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنك تكون قد تبت توبة نصوحا ]

فهذه هذه وباللّه التّوفيق . ( فصل ) وجملة الأمر أنّك إذا ابتدأت فبرّأت قلبك عن الذّنوب كلّها بأن توطّنه على أن لا تعود إلى الذّنب أبدا ألبتّة إلّا ما كان منك في علم اللّه على وجه علم اللّه سبحانه وتعالى صدق عزمك من قلب نقىّ وترضى الخصوم بما أمكنك وتقضى الفوائت بما تقدر عليه وترجع في البواقي إلى اللّه سبحانه وتعالى بالابتهال والتّضرّع ليكفيك
شرح
يغفر الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر » . قال المناوي ، ليس المراد منه الحث على فعل الذنب أو الترخيص فيه كما توهمه بعض آهل الغرة ، فإن الرسل إنما بعثوا للردع من غشيان الذنوب ، بل ورد مورد البيان لعفو اللّه عن المذنبين وحسن التجاوز عنهم ليعظموا الرغبة فيما عنده من الخير ، والمراد أنه سبحانه كما يحب أن يحسن يحب أن يتجاوز عن المسىء ، والقصد بإيراده بهذا اللفظ الرد على منكر صدور الذنب من المؤمنين ، وأنه قادح في إيمانهم انتهى . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ، والأدلة في فضيلة الاستغفار أكثر من أن تحصى ، وفي هذا القدر الذي ذكرناه كفاية لأولى الألباب ( فهذه ) أي الجملة ( هذه ) أي عظيمة ( وباللّه التوفيق ) هو خلق القدرة على الطاعة ، فهو أخص من الإعانة التي هي خلق القدرة على الفعل سواء كان طاعة أم لا ، فبينهما عموم وخصوص مطلق ، فالإعانة أعم ، وقيل : إن التوفيق خلق الطاعة وهذا أقرب ، لأن التوفيق مأخوذ من الوفاق وهو يحصل بالطاعة . ( فصل ) قال الدلجمونى : الفصل في اللغة معناه الحاجز بين الشيئين ، فهو بمعنى اسم الفاعل : أي هذا اللفظ فاصل : أي مميز لما ذكر بعده عما ذكر قبله ، أو بمعنى اسم المفعول بمعنى مفصول عما قبله . واصطلاحا : عنوان بحث سابق عن لاحق انتهى ، وذلك أن التراجم اسم للألفاظ ، فمدلولها الألفاظ التي تذكر بعدها تأمل ( وجملة الأمر ) أي حاصله ( أنك إذا ابتدأت ) التوبة ( فبرأت ) بتشديد الراء ( قلبك عن الذنوب كلها بأن توطنه ) أي تقرر القلب ( على أن لا تعود إلى الذنب أبدا البتة ) أي قطعا ( إلا ما كان منك ) من الهفوة على سبيل الفلتة من غير قصد ( في علم اللّه على وجه علم اللّه سبحانه وتعالى صدق عزمك من قلب نقى ) أي خالص من الكدورات ( وترضى الخصوم ) من الإرضاء عطف على توطن ( بما أمكنك وتقضى الفوائت ) أي من صلاة وصيام وغيرهما ( بما تقدر عليه وترجع ) أي أن ترجع ( في البواقي ) أي من الفوائت التي لم تقدر على قضائها ( إلى اللّه سبحانه وتعالي بالابتهال ) أي باللسان ( والتضرع ) أي بالقلب ( ليكفيك