[ معنى اسمه تعالى الغفار والتواب والأحاديث الواردة في فضل التوبة من الذنوب ]
وقل لنفسك لعلّى أموت قبل أن أعود إلى الذّنب هذه المرّة ، وكذلك ثالثا ورابعا ، وكما اتّخذت الذّنب والعود إليه حرفة فاتّخذ التّوبة أيضا والعود إليها حرفة ، ولا تكن في التّوبة أعجز منك في الذّنب ولا تيأس ولا يمنعك الشّيطان من التّوبة بسبب ذلك ، فإنّه دلالة الخير ، أما تسمع قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خياركم كلّ متفتّن توّاب » أي كثير الابتلاء بالذّنب كثير التّوبة منه والرّجوع إلى اللّه جلّ جلاله بالنّدامة
شرح
أي مسرعا ليرتفع عنك إثم فعله بالتوبة التي وعد اللّه بقبولها فضلا منه ، وظاهر إطلاقه يشمل ما إذا تاب من صغيرة ثم عاد إليها مع إصراره على ذنب آخر ولو كبيرا في أنه تصح توبته منها ، وهو كذلك عند الجمهور كما قاله الفشنى ( وقل لنفسك ) يا نفسي بادرى إلى التوبة ولا تكسلى عنها ( لعلى أموت قبل أن أعود إلى الذنب هذه المرة ، وكذلك ) أي مثل فعلك بأن عدت إلى الذنب فبادر التوبة ( ثالثا ورابعا ) وهكذا ( وكما اتخذت الذنب ، و ) اتخذت ( العود إليه ) أي إلى ارتكاب الذنب ( حرفة ) أي صناعة ( فاتخذ التوبة أيضا ) أي كما اتخذت الذنب حرفة ( و ) اتخذ ( العود إليها ) أي التوبة ( حرفة ولا تكن في التوبة أعجز منك في الذنب ولا تيأس ) من مغفرة اللّه ورحمته ( ولا يمنعك الشيطان من التوبة بسبب ذلك ) أي بسبب نقض التوبة ( فإنه ) أي اتخاذ التوبة حرفة لكثرة الابتلاء بالذنب ( دلالة الخير ، أما تسمع ) قوله تعالى« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ». والتواب من أبنية المبالغة الدالة على التكرار ، فلا يطلق إلا علي من تكررت منه التوبة مرات ، وإطلاقه يقتضى أنه تكرر منه التوبة سواء أوقعت منه معصية أخرى مع التوبة أم لا ، كما قاله الفشنى ، والعود إلى الذنب أقبح من ابتدائه لأنه انضم إلى الذنب نقض التوبة ، والعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها ، لأنه انضم إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنب سواه .
( فائدة ) قال ابن الأثير في معنى اسمه تعالى الغفار : هو الذي يغفر ذنوب عباد ، مرة بعد مرة وقال بعضهم : في معنى اسمه التواب هو في حق اللّه تعالى رجوعه إلى عبده بالقبول ، فهو التواب على من تاب ، وفي حق العبد رجوعه إلى الندم والطاعة ، والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة فاسمع ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : خياركم كل متفتن ) بمثناة فوقية مشددة ( تواب ) أي كل ممتحن يمتحنه اللّه بالذنب ، ثم يتوب : ثم يعود ، ثم يتوب ، قال العراقي . رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن علي كرم اللّه وجهه : وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس « إن المؤمن من خلق مفتانا توابا ناسيا إذا ذكر ذكر » . وفي رواية له « إن المؤمن خلق ناسيا ، فإذا ذكر ذكر » وروى أحمد من حديث على « إن اللّه يحب العبد المؤمن المفتن التواب » . قال المصنف ( أي كثير الابتلاء بالذنب كثير التوبة منه ) أي من الذنب ( والرجوع إلى اللّه جل جلاله بالندامة