تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والاستغفار ، وتذكّر قوله سبحانه :
( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً )
شرح
والاستغفار ) وفي خبر آخر « المؤمن كالسنبلة يفيء أحيانا ويميل أحيانا » . رواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ، وفي حديث جابر « مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخرّ مرة ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر » . رواه أحمد وعبد بن حميد والسائسى والضياء في المختارة ، وفي معناه ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة « مثل المؤمن كمثل خامة الزرع من حيث أتتها الريح كفتها ، فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمن يكفى بالبلاء ، ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها اللّه عز وجل إذا شاء » ، ومن حديث كعب بن مالك « مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة ، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انحفافها مرة واحدة » ، وكذلك رواه أحمد أيضا ، وفي لفظ لأحمد من حديث أبي هريرة « مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تكفئه ، ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تستهزّ حتى تستحصد » . ورواه كذلك الترمذي وقال حسن صحيح وروى الطبراني في الكبير « ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ، أو ذنب هو يقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر » . وفي لفظ له « ما من مسلم إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة ، إن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر » . قال أبو حامد الغزالي رحمه اللّه فكل ذلك أدلة قاطعة على أن هذا القدر لا ينقض التوبة ولا يلحق صاحبها بدرجة المصرّين ، ولا يؤيس هذا عن درجة التائبين ( وتذكر ) أي استحضر في قلبك قوله تعالى« وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ». وقوله عز وجل« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » .و ( قوله سبحانهوَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) أي قبيحا يسوء به غيره ( أو يظلم نفسه ) بما يختص به ولا يتعدّاه ، وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك ، وقيل الصغيرة والكبيرة ( ثم يستغفر اللّه ) بالتوبة ( يجد اللّه غفورا ) لذنوبه ( رحيما ) أي متفضلا عليه كما في البيضاوي . قال علقمة ابن قيس والأسود بن يزيد النخعي رحمهما اللّه تعالى : قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : في كتاب اللّه آيتان ما أذنب عبد ذنيا فقرأهما واستغفر اللّه عز وجل إلا غفر اللّه له : الأولى قوله عز وجل« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » :الآية . والثانية قوله عز وجل« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً » :وروى عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « أي عبد أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت ذنبا ، وربما قال : أصبت ذنبا فاغفره لي ، فقال ربه : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم أصاب ذنبا فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره ، فقال : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء اللّه ، وربما قال : ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره لي فيقول : أعلم عبدي أن له ربا
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 179 | السيد احمد بن زيني دحلان