شرح
اللّه عز وجل : يا آدم إنه حق على أن لا يلزم أحد من ذريتك هذا الدعاء إلا أعطيته ما يحب ، ونجيته مما يكره ، ونزعت أمل الدنيا والفقر من بين عينيه ، وملأت جوفه حكمة » . وروى البزار بسند فيه أبو مهدي بن سنان ، وهو ضعيف من حديث ابن عمر رفعه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم .
كان يقول هذه الكلمات « اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، إلى آخره » وليس فيه ويقينا صادقا ، كذا أفاده الزبيدي . وحكى عن الجنيد رضى اللّه عنه قال : رأيت آدم عليه السّلام في المنام وهو يبكي ، فقلت له ما يبكيك ؟ أليس قد غفر اللّه تعالى لك ووعدك بالرجوع إلى الجنة ، فناولني ورقة مكتوبة ، فاستيقظت من منامي ووجدتها في يدي وإذا فيها :أتحرقنى بالنار نار من النوى * ونار النوى نار أحر من النار
شغفت بجار لا بدار سكنتها * على الجار أبكي لا علي سكنة الدار
ولو لم يعدنى بالرجوع إلى المنى * هلكت ولكني نلت بالوعد أوطارىهكذا ذكره اليافعي في روضه . وكذلك ما وقع لداود عليه السّلام من خطيئته . قال مجاهد رحمه اللّه تعالى : بكي داود عليه السّلام أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه وحتى غطى رأسه ، فنودي : يا داود أجائع أنت فتطعم ؟ أم ظمآن فتسقى ؟ أم عار فتكسى ؟ فنحب نحبة هاج العود فاحترق من جوفه ، ثم أنزل اللّه عليه التوبة والمغفرة . فقال يا رب اجعل خطيئتي في كفي ، فصارت خطيئته في كفه مكتوبة ، فكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب إلا رآها فأبكته . قال : وكان يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله أبصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض القدح من دموعه . وروى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبد اللّه بن عمير الليثي : أن داود سجد حتى نبت ما حوله خضرا من دموعه ، فأوحى اللّه إليه : أن يا داود أتريد أن أزيدك في مالك وعمرك ؟ فقال يا رب أهذا تزيد على ؟ أريد أن تغفر لي ، وروى عبد بن حميد عن كعب قال . سجد داود نبي اللّه أربعين يوما وأربعين ليلة لا يرفع رأسه حتى رقأ دمعه ويبس فكان من آخر دعائه وهو ساجد أن قال : يا رب رزقتني العافية فسألتك علما ، فلما ابتليتني لم أصبر فإن تعذبني فأنا أهل ذلك ، وإن تغفر لي فأنت أهل ذلك . وروى الحكيم وابن جرير وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أنس رفعه قال « سجد داود أربعين ليلة حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه ؟ وأكلت الأرض جبينه وهو يقول في سجوده : رب زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب ، رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعدى فغفر له » وروى أن سليمان بن داود عليهما السّلام لما عوقب على خطيئته لأجل التمثال الذي عبد في داره أربعين يوما ، قيل إنه غزا صيدون من الجزائر ، فقتل ملكها وأصاب ابنته فأحبها ، وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته . وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها فيسجدون لها كعادتهن في ملكه ، فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج باكيا إلى الفلاة متضرعا ، فالخطيئة تغافله عن حال أهله ، لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ ،