[ الخلاف في الحلل التي كانت على آدم وحواء عليهما السّلام ]
تاج كرامتي فإنّه لا يجاورني من عصاني حتّى أنّه فيما روى بكى على ذنبه مائتي سنة حتّى قبل اللّه توبته وغفر ذنبه الواحد .
شرح
تاج كرامتي فإنه ) أي الشأن ( لا يجاورني من عصاني ) فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : هذا أول شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب ، نقله صاحب القوت . وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال « أوحى اللّه إلى الملكين أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما عصيانى ، فالتفت آدم إلى حواء باكيا ، قال : استعدى للخروج من جوار اللّه ؛ هذا أول شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه ، وتعلق به عضو فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول : العفو العفو ، فقال اللّه تعالى فرارا منى ؟ فقال بل حياء منك يا سيدي » .
وقد اختلف في الحلل التي كانت على آدم وحواء عليهما السّلام ؟ فقيل هي من حلل الجنة ، وقيل من الظفر ، فلما أصاب الخطيئة سلب السربال فبقي في أطراف أصابعه ، ويروي عنه « كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير ، فلما عصى سقط عنه لباسه وبقيت الأظفار زينة ومنافع » رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال « كان لباس آدم في الجنة الياقوت ، فلما عصى قلص فصار الظفر » ( حتى إنه فيما روى بكى على ذنبه ) عليه السّلام ( مائتي سنة حتى قبل اللّه توبته وغفر ذنبه الواحد ) . قالت عائشة رضى اللّه عنها : « لما أراد اللّه عز وجل أن يتوب على آدم عليه السّلام طاف بالبيت سبعا وهو يومئذ ليس بمبنى بل ربوة حمراء ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك تعلم سرى وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي ، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت على ، ورضنى بما قسمت لي يا ذا الجلال والإكرام ، فأوحى اللّه عز وجل إليه أنى قد غفرت لك ، ولم يأت أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له ذنوبه ، وكشفت غمومه وهمومه ، ونزعت الفقر من بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر ، وجاءت الدنيا وهي راغمة وان كان لا يريدها » رواه أبو طالب المكي من طريق هشام بن عروة عن أبيه . وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم الساكن عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لما أهبط اللّه عز وجل آدم عليه السّلام طاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك » فساقه إلى آخر الدعاء ، ثم قال : فأوحى اللّه عز وجل « يا آدم قد دعوتني دعاء استجبت لك فيه ، ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له ، وغفرت له ذنوبه ، وفرجت همومه ، واتجرت له من وراء كل تاجر ، فأتته الدنيا وهي راغمة ، وإن كان لا يريدها » . وأخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب اليقين بسنده عن عوف بن خالد قال : « وجدت في بعض الكتب أن آدم عليه السّلام ركع إلى جانب الركن اليماني ركعتين ثم قال : اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي إلى آخر الدعاء . قال : فأوحى