تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من روحه وحمله إلى جنّته على أعناق الملائكة لم يذنب إلّا ذنبا واحدا فنزل به ما نزل حتّى روى أنّ اللّه تعالى قال له : يا آدم أىّ جار كنت لك ، قال نعم الجار يا ربّ ، قال يا آدم اخرج من جواري وضع عن رأسك
شرح
عليه السّلام ( من روحه ) وأسجد له ملائكته ، وألبسه ثوب كرامته ، وتوجه بتاج وقاره ( وحمله إلى جنته على أعناق الملائكة ) وسجودهم له عليه السّلام قبل دخول الجنة كما قاله الجمل . وعن جعفر الصادق أنه قال : كان أول من سجد لآدم جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم عزرائيل ، ثم الملائكة المقربون ، وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر ، نقله الجمل من المواهب ، وقيل : بقيت الملائكة المقربون في سجودهم مائة سنة ، وقال خمسمائة سنة ، ذكره الشبراملسى ( لم يذنب ) آدم عليه السّلام ( إلا ذنبا واحدا ) وهو أكله من الشجرة التي نهى عن الأكل منها ، وهذا الذنب في الظاهر بالنظر لما في علم الناس ، وفي نفس الأمر : أمره اللّه تعالى بالأكل منها لاقتضاء الحكمة الإلهية كونه عليه السّلام خليفة في الأرض ، فأكله منها في الحقيقة امتثال للأمر الباطني ، كذا ذكره العلامة الحفنى في حواشي الجامع الصغير ( فنزل ) على آدم عليه السّلام ( به ) أي بسبب الذنب الواحد ( ما نزل ) من الإخراج من الجنة والإهباط إلى الأرض ، وهل هي جنة الخلد أو جنة كانت في الدنيا ؟ فيه خلاف كثير بين العلماء أورده ابن القيم في أوائل كتاب ( مفتاح عنوان دار السعادة ) . قال محمد بن قيس : ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك ؟ قال أطعمتنى حواء ، قال لحواء لم أطعمتيه ؟ قالت أمرتني الحية ، قال للحية لم أمرتيها ؟ قالت أمرني إبليس . قال اللّه : أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر كما أدميت الشجرة ، وأما أنت ياحية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك ، وليشدخن رأسك كل من لقيك ، وأما أنت يا إبليس فملعون ، ذكره الخازن ، فهبط آدم بسرنديب : جبل بالهند ، وحواء بجدة ، وقيل بعرفة ، وقيل بمزدلفة ، وإبليس بالأبلة بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام : جبل بقرب البصرة ، وقيل بجدة ، والحية أهبطت بسجستان ، وقيل بأصبهان ، ذكره بعض شراح المواهب . وفي أخبار آدم عليه السّلام : أنه لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الثفل ، ولم يكن ذلك مجعولا في شئ من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة ، فلذلك نهيا عن أكلها . قال : فجعل يدور في الجنة ، فأمر اللّه تعالى ملكا يخاطبه ، فقال قل له أي شئ تريد ؟ قال آدم : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى ، فقيل للملك : قل له في أي مكان تضعه أتحت العرش ، أم على السرر ، أم تحت ظلال الأشجار ؟ هل ترى ههنا مكانا يصلح لذلك ؟ اهبط إلى الدنيا ، كذا نقله العلامة الجمل عن الإحياء ( حتى روى ) في بعض الأخبار ( أن اللّه تعالى قال له يا آدم : أي جار كنت لك ؟ قال ) آدم عليه السّلام ( نعم الجار ) أنت ( يا رب ، قال ) عز وجل : لما أكل من الشجرة التي نهى عن أكلها ( يا آدم اخرج من جواري ) في الجنة مجاورة معنوية ( وضع عن رأسك