[ اختلاف العلماء في أن حواء خلقت في الجنة وما حصل بينها وبين سيدنا آدم عليه السّلام ]
والنّفس والشّيطان عدوّان ، وتضرّع إلى اللّه سبحانه وابتهل إليه واذكر حال أبينا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم الّذى خلقه اللّه تعالى بيده ونفخ فيه ،
شرح
الظاهرة فتغتر بها فتهلك صاحبها ، والقلب ينظر إلي قبائحها الباطنة فيعتبر بها فيسلم من شرها .
قال أبو طالب المكي : فمن شهد الدنيا بأول وصفها لم يغتر بآخره ، ومن عرفها بباطن حقيقتها لم يعجب بظاهرها ، ومن كشف له بعاقبتها لم يستهوه زخرفها . وكان عيسى عليه السّلام يقول :
ويلكم يا علماء السوء مثلكم مثل قناة حشى ظاهرها جص وباطنها نتن ( والنفس ) عدو العدو لا يؤمن ، بل هي أعدى الأعداء كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » وهي أيضا خداعة أمارة بالسوء كما قال خالقها العالم جل جلاله « إن النفس لأمارة بالسوء » فكفي بهذا تنبيها لمن عقل ( والشيطان ) يكفيك فيه ما قال اللّه تعالي لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون » وبذلك علم يقينا أنهما ( عدوان ) قاطعان لطريق اللّه تعالي . قال اللّه تعالى حكاية عن إبليس« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »( وتضرع إلى اللّه سبحانه ) بقلبك ( وابتهل ) بلسانك ( إليه ) تعالي . وفي المختار : تضرع إلى اللّه : أي ابتهل اه . وأيضا فيه الابتهال : التضرع ، وقيل في قوله تعالي« ثُمَّ نَبْتَهِلْ » :أي نخلص في الدعاء ، انتهى فافهم ( واذكر حال أبينا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو كما في الجامع الصغير خلق من ثلاث تربات : سوداء ، وبيضاء ، وحمراء » رواه ابن سعد عن أبي ذر الغفاري . قال العلامة الحفنى : أشار في هذا الحديث إلى سيب اختلاف بني آدم . قال الفقيه أبو الليث السمرقندي : فأول المرسلين كان آدم صلّى اللّه عليه وسلم وكان رسولا إلى أولاده ، خلقه اللّه من تراب ، وخلق زوجته حواء من ضلعه اليسرى ، وقد ولدت منه حواء أربعين ولدا في عشرين بطنا من ذكر وأنثي ، وتوالدوا حتى كثروا كما قال اللّه تعالى« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ». وكانت كنيته في الجنة أبا محمد ، لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان أكرم ولده . وكان يكنى به وكنيته في الأرض أبا البشر ، وأنزل اللّه تعالى إليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وعاش تسعمائة وثلاثين سنة ، هكذا ذكر أهل التوراة . وروى عن وهب بن منبه : أنه عاش ألف سنة . وفي شرح المواهب للزرقاني ما نصه :
واختلفوا في أن حواء خلقت في الجنة ؟ فقال ابن إسحاق : خلقت قبل دخول آدم الجنة لقوله تعالى« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » *. وقيل : خلقت في الجنة بعد دخول آدم الجنة ، لأنه لما أسكن الجنة مشى فيها مستوحشا ، فلما نام خلقت من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها ، قاله ابن عباس ، وينسب لأكثر المفسرين . وعلى هذا قيل : قال اللّه تعالى« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » *بعد خلقها وهما في الجنة ، وقيل : قبل خلقها ، وتوجه الخطاب للمعدوم لوجوده في علم اللّه تعالى ( الذي خلقه اللّه تعالى بيده ) أي بقدرته ونفخ فيه )