[ قصة بلعم بن باعوراء ]
[ قال بعض الصالحين : إن سواد القلب ناشىء من الذنوب وما يناسب ذلك من الأحاديث ]
وبلعم بن باعوراء إذ كان مبدأ أمرهما ذنبا وآخره كفرا فهلكا مع الهالكين أبد الآبدين ، فعليك رحمك اللّه بالتّيقّظ والجهد عسى أن تقلع من قلبك عرق هذا الإصرار وتخلّص رقبتك من هذه الأوزار ، ولا تأمن قساوة القلب من الذّنوب وتأمّل حالك فلقد قال بعض الصّالحين : إنّ سواد القلب من الذّنوب ،
شرح
في الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه ، وأما إنظاره إلى يوم القيامة فزيادة في عقوبته ، وتكثير معاصيه وعواقبه . نسأل اللّه الكريم اللطف وخاتمة الخير ، كذا ذكره العلامة عبد الحق ابن شاه في سراجه ( و ) احذر أن تنسى أمر ( بلعم بن باعوراء ) وكان عنده اسم اللّه الأعظم ويدعو به حيث شاء ، فيجاب بعين ما طلب في الحال . وفي القرطبي : وكان بلعم من بني إسرائيل في زمن موسى عليه السّلام وكان بحيث إذا نظر رأى العرش ، وهو المعنى بقوله تعالى« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »ولم يقل آية ، وكان في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا وذكر فيه أن ليس للعالم صانع ، نعوذ باللّه من ذلك ( إذ كان مبدأ أمرهما ) أي إبليس وبلعم ( ذنبا ) وهو الحسد لآدم عليه السّلام :
هذا لإبليس ، وأما بلعم فاتباع هواه في الميل إلى الدنيا ، حيث يحمله إلى الدعاء على موسى عليه السّلام ، وأهداه هدية جماعته السائلون له في الدعاء ، فدعا فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره فأدركه الشيطان فكان من الغاوين ، وقد ذكر قصته الطويلة الخطيب في تفسيره ، وسيأتي في الكلام على الخوف ذكر قصته عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ( و ) كان ( آخره ) أي عاقبة أمرهما ( كفرا فهلكا مع الهالكين أبد الآبدين . فعليك ) أي الزم ( رحمك اللّه ) جملة دعائية ( بالتيقظ ) أي التنبه من نوم الغفلة ( والجهد ) أي بذل الطاقة في الأعمال ومراقبتها ( عسى أن تقلع ) بفتح التاء واللام ، من باب قطع : أي تنزع ( من قلبك عرق هذا الإصرار ) أي إصرار الذنب وإقامته المشبه بالعرق للجسد ، أو للشجرة في الرسوخ والثبوت ( وتخلص ) من باب قعد ( رقبتك ) أي بدنك ظاهرا وباطنا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ( من هذه الأوزار ) أي الآثام ( ولا تأمن قساوة القلب من الذنوب ، وتأمل ) أي اعمل فكرك ونظرك ( في حالك ) أي أنت متصف بالذنب أم لا ، فإن كنت متصفا به فابذل الجهد في إقلاعه وتوبته ، وإن كنت غير متصف بذلك الذنب فاشكر اللّه تعالى بطاعته ( فلقد قال بعض الصالحين ) رحمه اللّه ( إن سواد القلب ) ناشىء ( من الذنوب ) ومصداقه في حديث أبي هريرة « إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، فان تاب صقل منها ، فان عاد زادت حتى تعظم في قلبه » رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم ، وقد كان الحسن يقول : إن بين العبد وبين اللّه تعالى حدا من المعاصي معلوما إذا بلغه العبد طبع على قلبه فلا يوفق بعدها لخير . قال أبو حامد الغزالي وغيره : حكي عن أبي عمرو بن علوان في قصة يطول ذكرها قال فيها . كنت قائما ذات يوم أصلى فخامر قلبي :