تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

[ فصل في بيان أن عقبة التوبة عقبة صعبة أمرها مهم ]

تجد فوائد كثيرة وشرحا جمّا ، والّذى ذكرناه هاهنا هو الأصل الّذى لا بدّ منه ، وباللّه التّوفيق . ( فصل ) ثمّ اعلم يقينا أنّ هذه العقبة عقبة صعبة أمرها مهمّ وضررها عظيم . فلقد بلغنا عن الأستاذ أبى إسحق الإسفراينى رحمه اللّه ، وكان من الرّاسخين في العلم العاملين به أنّه قال : دعوت اللّه سبحانه ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا ، ثمّ تعجّبت في نفسي فقلت : سبحان اللّه حاجة
شرح
أصحاب المطبعة المصرية للاعتناء بخدمة العلوم حتى رحل البعض إلي الأستانة العلية والعراق وكردستان فلم يجدهما ، وإن نظرت هذه الكتب الثلاثة ( تجد فوائد كثيرة وشرحا جما ) أي بيانا كثيرا ، نعم لقد لقطنا دررا من كتاب ( الإحياء ) في أثناء شرح هذا الباب كما تري ( والذي ذكرناه ههنا ) أي في هذا المختصر ( هو الأصل الذي لا بد منه ) أي من تحصيل هذا الأصل ( وباللّه ) أي بسبب تفضله ومنته على من يشاء من خلقه ( التوفيق ) وهو خلق قدرة الطاعة ، ويرادفه باعتبار المآل اللطف ، وهو صلاح ما به العبد عند خاتمة عمره فمآلهما واحد ، وإن اختلف مفهومهما كما في شرح الأربعين . ( فصل ) معنى الفصل في اللغة : الحاجز بين الشيئين ، وفي الاصطلاح : طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة إلي ما قبلها ، فإن فصل عما بعده نون وإلا فلا ، كذا في الأكملية ، فارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ على تقدير الوصف : أي فصل من الفصول في عظم ضرر هذه العقبة ، وضرر المخوف في تأخير التوبة ( ثم اعلم ) هداك اللّه ( يقينا ) أي علما يقينا بلا ريب ( أن هذه العقبة ) أي عقبة التوبة ( عقبة صعبة ) أي شديدة ( أمرها مهم ) ينبغي الاهتمام على كل راغب في الآخرة ( وضررها عظيم ) لما فيها من تعب المجاهدة المترتب عليها الرتبة العلية ، وهي محبة اللّه لسالكها الواصل إلي مقصوده المسمى بالتائب الناصح ( فلقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراينى رحمه اللّه ) بكسر الهمزة وفتح الفاء والراء وكسر التحتية الاسفراين : بلدة بنواحي نيسابور ، وهو الأستاذ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه العارف المتكلم الأصولى الشافعي صاحب التصانيف الجليلة ، توفى يوم عاشوراء سنة ثمان وعشرة وأربعمائة كما في سراج السالكين ، خلافا لبعض حواشي أم البراهين ، واختلف إلى مجلسه أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة ، وأكثر الحافظ أبو بكر البيهقي عنه في تصانيفه ، وغيره من المصنفين رحمهم اللّه أجمعين ( وكان ) أي الأستاذ أبو إسحاق ( من الراسخين ) أي الثابتين ( في العلم العاملين به ) أي بمقتضاه ( أنه ) فاعل بلغنا ( قال : دعوت اللّه سبحانه ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا ) أي خالصا للّه تعالى عن الشوائب ( ثم تعجبت في نفسي فقلت ) أي في قلبي ( سبحان اللّه حاجة )