تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

[ الخلاف في أن إبليس هل هو من الملائكة أم ليس منهم وفي اسمه أعربى أم عجمي ؟ ]

فإيّاك أن تنسى أمر إبليس
شرح
التسويف فما هلك من هلك إلا بالتسويف » . وفي القوت : حقيقة التوبة أن لا يسوف أبدا ، إنما يلزم أنها في الوقت ، فيكون تسويده للقلب بتلك المعاصي نقدا حاضرا وجلاؤه بالطاعة نسيئة وما زال كذلك إلى أن يخطفه الأجل بسرعة فيأتي اللّه يوم العرض بقلب غير سالم من الغش ، ولا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، والقلب أمانة اللّه عند عبده ، والعمر أمانة اللّه عنده ، وكذا سائر أسباب الطاعة ، فمن خان في الأمانة ولم يتدارك خيانته فأمره مخطر جدا ( فإياك ) أي احذر ( أن تنسي أمر إبليس ) عدو اللّه . قال كعب الأحبار : إن إبليس كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة ، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة ، وسيد الكروبيين ثلاثين ألف سنة ، وسيد الروحانيين ألف سنة ، وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وكان اسمه في سماء الدنيا العابد ، وفي السماء الثانية الزاهد ، وفي السماء الثالثة العارف ، وفي الرابعة الولي ، وفي الخامسة التقي ، وفي السادسة الخازن ، وفي السابعة عزازيل ، وفي اللوح المحفوظ إبليس ، وهو غافل عن عاقبة أمره ، كذا نقله الجمل عن كشف البيان للسمرقندى . قال الجوهري وغيره : كنيته أبو مرة . واختلف العلماء في أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن أم ليس من الملائكة ؟ وفي أنه اسم عربى أم عجمي ؟ والصحيح أنه من الملائكة وأنه عجمي قال الإمام أبو الحسن الواحدي : قال أكثر أهل اللغة والتفسير : سمى إبليس لأنه أبلس من رحمة اللّه تعالى ، أي أيس ، والمبلس : المكتئب الحزين الآيس . قال : وعلي هذا هو عربى مشتق . قال : وقال ابن الأنباري : لا يجوز أن يكون مشتقا من أبلس ، لأنه لو كان مشتقا لصرف ، كما أن إسحاق إذا كان عربيا مأخوذا من أسحقه اللّه إسحاقا : انصرف ، فلو كان إبليس مشتقا لصرف كاكليل وبابه ، فلما لم يصرف دل على أنه عجمي ، والعجمي ليس مشتقا . وقال ابن جرير : إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب فشبهوه بالأعجمى ، وهذا الذي قاله ابن جرير يبطل بباب إفعيل ، فإنه مصروف كله إلا إبليس . قال الواحدي : والاختيار أنه ليس بمشتق لاجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة . قال : واختلفوا في أنه من الملائكة ، فروى عن طاوس ومجاهد عن ابن عباس أنه كان من الملائكة ، وكان عزازيل بالسريانية ، وبالعربية الحارث ، فلما عصى اللّه لعنه اللّه وجعله شيطانا مريدا وسماه إبليس ، وبهذا قال ابن مسعود وابن المسيب وقتادة وابن جريج وابن جرير ؛ واختاره الزجاج وابن الأنباري . قالوا : وهو مستثنى من جنس المستثنى منه . قالوا : وقول اللّه تعالى« كانَ مِنَ الْجِنِّ » :أي طائفة من الملائكة يقال لهم الجن . وقال الحسن وعبد الرحمن بن يزيد وشهر بن حوشب : ما كان من الملائكة قط ، والاستثناء منقطع ، والمعنى عندهم : أن الملائكة وإبليس أمروا بالسجود ، فأطاعت الملائكة كلهم ، وعصى إبليس ، والصحيح أنه من الملائكة كما تقدم ، لأنه لم ينقل أن غير الملائكة أمر بالسجود ، والأصل