تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

[ الاستحلال من الحقوق وحديث الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ]

والاستغفار الكثير لصاحبه ، وأمّا الحرمة بأن خنته في أهله أو ولده أو نحوه فلا وجه للاستحلال والإظهار لأنه يولّد فتنة وغيظا بل تتضرّع إلى اللّه سبحانه ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته ، فإن أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحلّ منه
شرح
( و ) إلا ( الاستغفار الكثير لصاحبه ) هذا طريق تائب عن المظالم يتعذر عليه الاستحلال ( وأما الحرمة بأن خنته ) بضم الخاء من باب قال أي فعلت الخيانة للشخص ( في أهله ) أي زوجته أو أمته أو غيرهما من محجوراته كأن زنيت بها ( أو ولده أو نحوه ) أي كل من أهله وولده من قريبته البعيدة والقريبة ( فلا وجه للاستحلال والإظهار ، لأنه ) أي كلا منهما ( يولد ) أي يخرج وينتج ( فتنة وغيظا بل تتضرع إلى اللّه سبحانه ليرضيه ) اللّه تعالى ذلك الشخص ( عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته ، فإن أمنت الفتنة والهيج ) أي هيج الفتنة : أي تحركها ( وهو ) أي هذا الأمن ( نادر ) جدا ( فتستحل منه ) أي من الشخص المستحق لما ذكر ، فإن كان الشخص الذي طلبت منه الاستحلال قد أحله لك بطيب قلب منه ، وانشراح صدر ، فذلك كفارته كما قاله المصنف أبو حامد الغزالي في بعض كتبه ، ومهما ذكرت جنايتك وعرفه المجنى عليه فلم تسمح نفسه بالاستحلال بقيت المظلمة عليك ، فإن هذا حقه ، فعليك أن تتلطف به ، وتسعى في مهماته . وأغراضه الدنيوية . وتظهر من حبه والشفقة عليه ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، فيحب المحسن إليه بطبعه ، ويميل إليه بقلبه ، وكل من نفر عنك بسيئة مال إليك بحسنة ، فإذا طاب قلبه بكثرة توددك وتلطفك سمحت نفسه بالإحلال لا محالة ، فإن أبى إلا الإصرار على عدم السماح فيكون تلطفك به واعتذارك إليه من جملة حسناتك التي يمكن أن تجبر بها في القيامة جنايته ؛ وليكن قدر سعيك في فرحه وسرور قلبه بتوددك وتلطفك كقدر سعيك في اذاه حتى إذا قاوم أحدهما الآخر وزاد عليه أخذ ذلك منك عوضا في القيامة بحكم اللّه به عليك وهذا كمن أتلف في الدنيا مالا لآخر فجاء المتلف بمثله فامتنع من له المال عن القبول وعن الإبراء ، فإن الحاكم يحكم عليه بالقبض منه شاء أم أبى رضى أم كره ، وكذلك يحكم في صعيد القيامة أحكم الحاكمين وأعدل المقسطين جل جلاله . وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه يعنى نفسه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ قال لا ، فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون اللّه عز وجل فاعبد اللّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقال