تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأمّا ما كان في النّفس فتمكّنه من القصاص أو أولياءه ، حتّى يقتصّ منك أو يجعلك في حلّ فإن عجزت فالرّجوع إلى اللّه سبحانه والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة . وأمّا في العرض فإن اغتبته أو بهتّه أو شتمته فحقّك أن تكذّب نفسك بين يدي من فعلت ذلك عنده وأن تستحلّ من صاحبه إن أمكنك هذا إذا لم تخش زيادة غيظ أو هيج فتنة في إظهار ذلك أو تجديده ، فإن خشيت ذلك فالرّجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته ،
شرح
وأما ما كان في النفس ) من قتل أو قذف ( فتمكنه ) أي المستحق ( من القصاص ) أو الحد ( أو ) تمكن منه ( أولياءه ) أي ورثته الأقرب فالأقرب كما تقدم ، هذا إن لم تجد المستحق بعينه ( حتى يقتص ) أي كل منهما ( منك أو يجعلك في حل ) وعفو ( فإن عجزت ) عن تمكين المستحق وأهله لكونهم غائبين أو ميتين أو غير ذلك ( فالرجوع ) بتكثير الحسنات وأنواع الخيرات ( إلي اللّه سبحانه والابتهال ) أي التضرع بإخلاص الدعاء ( إليه ) جلّ وعز ( أن يرضيه ) أي بأن يرضيه اللّه تعالى بإسقاط المظالم ( عنك يوم القيامة . وأما ) المظالم التي كانت ( في العرض ) ففيها تفصيل ( فإن اغتبته ) أي الإنسان ( أو بهته ) بفتحتين مع تشديد التاء للمخاطب وبابه نفع : أي قذفته وافتريت عليه الكذب ( أو شتمته فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك ) أي ما ذكر من الغيبة أو البهتان أو الشتم ( عنده ) أي عند من فعلت ذلك بأن تقول كذبت في قولي كذا وكذا في حق ذلك الإنسان ( و ) حقك أيضا ( أن تستحل ) أي تطلب الاستحلال ( من صاحبه ) أي المذكور من الغيبة وما بعده . والصاحب هو الانسان الذي اغتبته أو نسبته إلى البهتان أو شتمته ، والاستحلال المذكور هو مع التفصيل ، وذلك بأن تعرفه قدر جنايتك وتعرضك له ، لأن الاستحلال المبهم لا يكفى كما قاله في الإحياء وربما لو عرف ذلك وكثرة تعديك عليه لم تطب نفسه بالإحلال ، وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناتك أو يحملك من سيئاته ، هذا ( إن أمكنك ) الاستحلال وإلا بأن لم يمكنك ذلك لخوف فتنة أو موت أو غائب ، فقد فات أمر المستحق ، فلا سبيل لك إلا بتكثير الحسنات لتؤخذ منك عوضا في القيامة عند المحاسبة ، أو يرضيه اللّه عنك كما أشار بقوله رحمه اللّه تعالى ( هذا ) أي وجوب الاستحلال عليك ( إذا لم تخش زيادة غيط ) أي غضب ( أو هيج فتنة ) أي إثارتها وتحركها ( في إظهار ذلك ) أي ما فعلته من الجناية القلبية ( أو تجديده ) أي تجديد غيظ أو إثارة فتنة بسبب الذكر والتعريف ، لأن هذا سيئة جديدة يجب الاستحلال منها ( فإن خشيت ذلك ) أي زيادة الغيظ وما بعدها بسبب الإظهار ( ف ) لا سبيل لك إلا ( الرجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى ليرضيه عنك ويجعل له ) أي لصاحب الحق ( خيرا كثيرا في مقابلته ) أي معارضة ما فعلته مما ذكر