تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أو كفّارة أو غيرها فتقضى ما أمكنك منها . والثّانى : ذنوب بينك وبين اللّه سبحانه وتعالى كشرب الخمر وضرب المزامير وأكل الرّبا ونحو ذلك ، فتندم على ذلك وتوطّن قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا . والثّالث : ذنوب بينك وبين العباد ، وهذا
شرح
( أو كفارة ) وهي كثيرة كما هو مبسوط في محله ( أو غيرها ) أي الصلاة والصوم والزكاة والكفارة ومنه الحج ( فتقضى ما أمكنك ) بالتتبع والتفتيش كما سبق ( منها ) أي من الواجبات المتروكة ، ( و ) القسم ( الثاني ذنوب بينك وبين اللّه سبحانه وتعالى كشرب الخمر وضرب المزامير ) جمع مزمار بكسر الميم : وهو ما يضرب به مع الأوتار . وهو مزمار عراقي كما قاله شيخ الاسلام في الفتح ، والمراد هنا ما يعم فيه من آلة الملاهي . وفي الحديث « من استمع آلة الملاهي في الدنيا لم يسمع قراءة قراء أهل الجنة » . ومنهم يوسف ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفاده بعض المحققين ( وأكل الربا ونحو ذلك ) كنظر إلي غير محرم وقعود في مسجد مع الجنابة ، ومس مصحف بغير وضوء ولا تيمم واعتقاد بدعة غير مخرجة عن الملة ؛ وإلقاء المال في البحر وإنفاقه في المعصية وغير ذلك ( فتندم ) وتتحسر ( على ذلك ) أي المذكور من الذنوب التي لا تتعلق بالعباد ( وتوطن ) أي تقرر ( قلبك على ترك العود إلى مثلها ) أي الذنوب المذكورة ( أبدا ) أي ثم تأتى من الحسنات بمقدار تلك السيئات بعد أن تحسب مقدارها من حيث كبرك ومدتك ، وتطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها أخذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اتق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . رواه الترمذي وصححه ، بل من قوله تعالى« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »فتكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه ، كالتصدق بشرب السكر مثلا تجعله في كيزان وتسقى الناس في المجامع ، أو تقف به في ممر الناس في أوقات شدة الحر والعطش ؛ وتكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ، وبمجالس الذكر والعلم ، وتكفر أكل الربا بالتصدق بالطعام الحلال ، وتكفر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة ؛ وتكفر مس لمصحف محدثا باكرام المصحف ، وكثرة قراءة القرآن منه ، وكثرة تقبيله ، وبأن تكتب مصحفا وتجعله وقفا وهكذا إلى ما يناسب الذنوب ، وعد جميع المعاصي غير ممكن ، وإنما المقصود سلوك طريق المضادة ، فإن المرض إنما يعالج بضده ليقاومه فيعتدل المزاج ، وكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور ارتفعت إليها بطاعة من جنسها ، لكن تضادها والمضادات هي المتناسبات ، فلذلك ينبغي أن تمحى كل سيئة بحسنة من جنسها مع المضادات ، فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة والبرودة ، وهذا التدريج من التلطف في طريق المحو ، فالرجاء فيه أصدق ، والثقة أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات ، وإن كان أيضا مؤثرا في المحو ، فهذا حكم ما بينه وبين اللّه تعالى ( و ) القسم ( الثالث ذنوب بينك وبين العباد وهذا ) أي أمر
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 160 | السيد احمد بن زيني دحلان