أشكل وأصعب ، وهي أقسام قد تكون في المال وفي النّفس وفي العرض وفي الحرمة وفي الدّين . فما كان في المال فيجب عليك أن تردّه عليه إن أمكنك ، فإن عجزت عن ذلك لعدم وفقر فتستحلّ منه ، فإن عجزت عن ذلك لغيبة الرّجل أو موته وأمكن التّصدّق عنه فافعل ، وإن لم يمكن فعليك بتكثير حسناتك والرّجوع إلى اللّه بالتّضرّع والابتهال أن يرضيه عنك يوم القيامة .
شرح
هذه الذنوب ( أشكل وأصعب ) لكثرة مطالبه ووعور مسالكه ( وهي ) أي تلك الذنوب المتعلقة بينك وبين العباد ( أقسام ) أي خمسة ( قد تكون في المال وفي النفس وفي العرض ) بكسر العين :
موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه كما في المرقاة . وفي المصباح : العرض بالكسر : النفس والحسب ( وفي الحرمة ) بالضم : ما لا يحل انتهاكه كما في المصباح ( وفي الدين ، فما كان في المال ) أي من غصب ، أو خيانة ، أو غبن في معاملة بنوع تلبيس ، كترويج زائف أو ستر عيب من المبيع ، أو نقص أجرة أجير استأجرته بأن تعطيه أقل مما تعطى أمثاله ، فكل ذلك يجب أن تفتش وتبحث عنه لامن حد بلوغك ، بل من أول مدة وجودك ، فان ما يجب في مال الصبى يجب على الصبى إخراجه بعد البلوغ إن كان الولي قد قصر فيه ، فإن لم يفعل كان ظالما مطالبا به يوم القيامة ، إذ يستوى في الحقوق المالية الصبى والبالغ . ولتحاسب نفسك على الحبات والدوانق من أول يوم حياتك إلى يوم توبتك قبل أن تحاسب في القيامة ؛ ولتناقش قبل أن تناقش ، فمن لم يحاسب نفسه في الدنيا طال في الآخرة حسابه ، فإذا حصلت مجموع ما عليك بظن غالب ونوع من الاجتهاد ممكن ( فيجب عليك أن ترده ) أي ما عليك من المال ( عليه ) أي علي مالكه إن وجدته وإلا فورثته الأقرب فالأقرب كما قاله العلامة مرتضى ، هذا ( إن أمكنك ) الرد بأن حصلته كما ذكر ( فإن عجزت عن ذلك ) أي رد المال على مالكه ( لعدم ) أي لعدم ما أخذته ( وفقر ) أي عدم ما عندك من مال وغيره ( فتستحل منه ) أي تطلب من المالك أن يحل لك ( فإن عجزت عن ذلك ) أي الاستحلال ( لغيبة الرجل ) أي الذي هو مالك المال أو ذهابه ( أو موته وأمكن التصدق عنه ) أي عن ذلك الرجل ( فافعل ) أي التصدق ، ولكن بنية الغرامة إذا وجدته كما قاله العلامة عبد الحق بن شاه ( وإن لم يمكن ) التصدق ( فعليك ) أي الزم ( بتكثير حسناتك ) حتى تفيض عنك فتؤخذ حسناتك وتوضع في موازين أرباب المظالم ، كما ورد في الخبر ، ولتكن كثرة حسناتك بقدر كثرة مظالمك ، فإنه إن لم تف بها حسناتك حملت من سيئات أرباب المظالم فتهلك بسيئات غيرك ، فهذا طريق كل تائب في رد المظالم ( والرجوع إلى اللّه بالتضرع والابتهال ) ظاهرا وباطنا ( أن يرضيه ) أي خصمك الذي يملك الحق ( عنك يوم القيامة ؛