[ اعلم أن الذنوب في الجملة على ثلاثة أقسام ]
وأمّا الخروج عن الذّنوب والتّخلّص منها . فاعلم أنّ الذّنوب في الجملة ثلاثة أقسام :
أحدها : ترك واجبات اللّه سبحانه وتعالى عليك من صلاة أو صوم أو زكاة
شرح
وقال غيره من السلف : كل ما أوعد اللّه عليه بالنار فهو من الكبائر . وقال بعض السلف :
كل ما أوجب عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة : كزنا ، ولواط ، وشرب خمر وإن قل ولم يسكر ، ونبيذ ولم يعتقد حله ، وسرقة ، وقذف ، فهذه فيها حدود . وأما الصغائر عندهم من اللمم : وهو مالا حد فيه وما لم يتهدد بالنار عليه . وقال بعضهم : إنها : أي الكبائر مبهمة لا يعرف حقيقة عددها كليلة القدر ، وساعة يوم الجمعة ، والصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف ورجاء ، فلا يقطعون بشئ ولا يسكنون إلى شئ ، كذا في القوت . وقد قال ابن مسعود رضى اللّه عنه فيها قولا حسنا من طريق الاستنباط لما سئل عنها : اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله تعالى« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ »فكل ما نهى اللّه عنه في هذه السورة إلي هنا فهي كبيرة .
قال العلامة مرتضى : ومن حدود الكبيرة كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة مبطلة للعدالة . وكل جريمة لا تؤذن بذلك بل لسبق حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا تحبط العدالة ، وهذا أحسن ما يتميز به أحد الضدين عن الآخر كما قاله إمام الحرمين . ومن حدود الكبيرة ما قاله المصنف أبو حامد الغزالي في بعض كتبه : كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها فهي كبيرة ، وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينقص التلذذ بها فليس بكبيرة ( وأما الخروج عن الذنوب والتخلص منها ) أي من الذنوب ( فاعلم أن الذنوب في الجملة ) أي من غير تفصيل لكلها ( ثلاثة أقسام : أحدها ترك واجبات اللّه سبحانه وتعالى عليك من صلاة ) فان كنت قد تركت صلاة من الخمس ، أو صليتها في ثوب نجس أو بدن نجس أو مكان نجس ، أو صليتها بنية غير صحيحة لجهلك بشرط النية فتقضيها عن آخرها ، فان شككت في عدد ما فاتك منها حسب من مدة بلوغك ، وترك القدر الذي تتيقن أنك أديته وتقضى الباقي ، ولك أن تأخذ فيه بغالب الظن الذي تصل إليه على سبيل التجرى والاجتهاد ( أو صوم ) فان كنت قد تركته في سفر ولم تقضه ، أو أفطرت عمدا ، أو نسيت النية بالليل ولم تقض فتتعرف مجموع ذلك بالتحري والاجتهاد وتشتغل بقضائه ( أو زكاة ) فتحسب جميع مالك وعدد السنين من أول ملكه لا من زمان البلوغ ، فان الزكاة واجبة في مال الصبى ، خلافا لأبى حنيفة فتؤدى ما علمت بغالب الظن أنه في ذمتك ، فان أديته لا علي وجه يوافق مذهبك بأن لم تصرف إلى الأصناف الثمانية بل إلى بعضها كما هو مذهب أبي حنيفة ، أو أخرجت البدل كما هو مذهبه والحال أنك على مذهب الشافعي فتقضى جميع ذلك ، فان ذلك لا تجزيه أصلا ؛ وبالجملة إن حساب الزكاة ومعرفة ذلك يطول ، ويحتاج فيه إلى تأمل شاف ، واحتياط واف