[ تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر والخلاف في عدد الكبائر ]
وهذا هو الرّبح العظيم والفائدة العظيمة الكبيرة فلا يمنعك خوف العود عن التّوبة فإنّك من التّوبة أبدا بين إحدى الحسنيين واللّه ولىّ التّوفيق والهداية فهذه هذه .
شرح
جمهور النحويين ، وهو لازم للظرفية لا يتصرف غالبا بنى لتضمنه معنى حرف الإشارة ، كأنك قلت هذا الوقت ؛ واختلف في أل التي فيه . فقيل للتعريف الحضوري ، وقيل زائدة لازمة ( فهذا ) أي غفران الذنوب والتخليص والتطهير منها بفضل علام الغيوب ( هو الربح العظيم والفائدة العظيمة الكبيرة فلا يمنعك خوف العود ) إلى الذنب ( عن التوبة ، فإنك من التوبة أبدا بين إحدي الحسنيين ) أي المتقدمتين وهما حصول المقصود إن أعطيت الإتمام ، وغفران الذنوب إن لم تعط ذلك من الملك العلام ( واللّه ولى التوفيق والهداية ) إلى سبيل الرشاد ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي عظيمة .
[ قسمة ] اعلم أن الذنوب كما قاله أبو حامد الغزالي وغيره تنقسم إلى صغائر وكبائر ، وقد كثر اختلاف الناس فيها ، فقال قائلون : لا صغيرة ولا كبيرة ، بل كل مخالفة للّه فهي كبيرة ، وهذا ضعيف إذ قال تعالى« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »وقال تعالى« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ »وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت الكبائر » وفي لفظ آخر « كفارات لما بينهن إلا الكبائر » . رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص « الكبائر : الإشراك باللّه ، وعقوق الولدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس » .
واختلف الصحابة والتابعون رضوان اللّه عليهم في عدد الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك ، فقال ابن مسعود رضى اللّه عنه : هي أربع : الاشراك باللّه ، واليأس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه . رواه عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني . وقال ابن عمر : « هي سبع الإشراك باللّه ، وقذف المحصنة ، وقتل النفس المؤمنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم » أخرجه على ابن الجعد في الجعديات والبيهقي عن طيلسة . وقال عبد اللّه ابن عمرو بن العاص : هي تسع : الاشراك باللّه ، وقتل النسمة ، يعنى بغير حق ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والذي يستسحر ، وإلحاد في المسجد الحرام ، وبكاء الوالدين من العقوق ، رواه البخاري في الأدب المفرد وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن وابن المنذر بسند حسن كلهم من طريق طيلسة وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر : الكبائر سبع ، يقول : هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد . وقال ابن عباس مرة : كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة :