تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فاعلم أنّ هذا أمر ممكن غير مستحيل ثمّ هو هيّن ، واللّه يختصّ برحمته من يشاء . ثمّ من شرط التّوبة أن لا يتعمّد ذنبا ، فأمّا إن وقع منه بسهو أو خطأ فهو معفوّ عنه بفضل اللّه تعالى ، وهذا هيّن على من وفّقه اللّه تعالي . فإن قلت إنّما يمنعني من التّوبة أنّى أعلم من نفسي أنّى أعود إلى الذّنب ولا أثبت على التّوبة فلا فائدة في ذلك فاعلم أنّ هذا من غرور الشّيطان ومن أين لك هذا العلم فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود إلى الذّنب . وأمّا الخوف من العود فعليك العزم والصّدق في ذلك وعليه الاتمام ، فإن أتمّ فذاك المقصود من فضله وإن لم يتمّ فقد غفرت ذنوبك السّالفة كلّها وتخلّصت منها وتطهّرت وليس عليك إلّا هذا الذّنب الّذى أحدثته الآن
شرح
وبيع الحركان مباحا في ملتهم بالسرقة والدين والإقرار ، وقد سكت يوسف عليه السّلام عند البيع وسكوته يؤذن بالإقرار ، فتبين بهذا أن ما اختاره القاضي عياض والبلقيني والسبكي هو الصحيح ، وإلى هذا أشار بقوله ( فاعلم أن هذا ) أي صيرورة الإنسان بحيث لا يقع منه ذنب قطعا مطلقا ( أمر ممكن غير مستحيل ، ثم هو ) أي هذا الأمر ( هين ) أي سهل ( واللّه ) سبحانه وتعالى ( يختص برحمته من يشاء ) من عباده لاراد لما أعطى ( ثم من شرط التوبة أن لا يتعمد ) أي لا يقصد العبد ( ذنبا فأما إن وقع ) أي الذنب ( منه ) أي من العبد ( بسهو أو خطأ ) أي غير عمد ( فهو ) أي الذنب الواقع بلا عمد وقصد ( معفوّ عنه بفضل اللّه تعالى ، وهذا ) أي عدم قصد الذنب ( هين على من وفقه اللّه تعالى . فان قلت : إنما يمنعني من ) إرادة ( التوبة أنى أعلم من نفسي أنى أعود ) أي أرجع ( إلى الذنب ) بعد التوبة ( ولا أثبت على التوبة فلا فائدة ) لي ( في ذلك ) أي التوبة ( فاعلم أن هذا ) أي علمك بعودك إلى الذنب المانع من التوبة ( من غرور الشيطان ) وخداعه ( ومن أين ) حصل ( لك هذا العلم ) بالعود إلى الذنب ( فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود إلي الذنب . وأما الخوف من العود ف ) يلزم ( عليك العزم ) أي القصد ( والصدق في ذلك ) أي الخوف منه ( وعليه ) تعالى على سبيل الفضل والانعام ( الإتمام ) على مقصودك ، بأن استعملك علي استمرار التوبة وعدم العود إلى المعصية ( فان أتم ) اللّه تعالى مرادك ( فذاك ) الاتمام هو ( المقصود ) الأعظم ( من فضله ) تعالى ( وإن لم يتم ) سبحانه وتعالى قصدك الاستمرار لما ذكر وذلك بأن استعملك علي ارتكاب المعصية بعد التوبة ( فقد غفرت ذنوبك السالفة كلها وتخلصت منها وتطهرت وليس عليك إلا هذا الذنب الذي أحدثته ) أي فعلته ( الآن ) أي بعد التوبة المقبولة . قال العلامة الجمل : الآن ظرف زمان يقتضى الحال ويخلص المضارع له عند