تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا قرص نملة كيف يحتمل حرّ نار جهنم وضرب مقامع الزّبانية ولسع حيّات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النّار في دار الغضب والبوار ، نعوذ باللّه ثمّ نعوذ باللّه من سخطه وعذابه ، فإذا واظبت على هذه الأذكار وعاودتها آناء اللّيل والنّهار فإنّها ستحملك على التّوبة النّصوح من الذّنوب واللّه الموفّق بفضله . فإن قيل : أليس قد قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « النّدم توبة »
شرح
المصباح : الشرطة بالسكون والفتح أيضا : الجند ، والجمع شرط ، مثل رطب ، والشرط على لفظ الجمع : أعوان السلطان ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها للأعداء ، الواحد : شرطة ، مثل غرف جمع غرفة ، وإذا نسبنا إلى هذا قيل شرطي بالسكون ردا إلى واحده ( ولا قرص ) أي عض ( نملة كيف يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ) جمع مقمعة بالكسر ، والمقامع : هي سياط من حديد رءوسها معوجة ، والزبانية : الملائكة الغلاظ الشداد ، سموا زبانية لأنهم يزبنون الكفار : أي يدفعونهم في جهنم ، كذا قاله العلامة عبد الحي ابن شاه في سراجه ( و ) كيف يحتمل ( لسع ) أي لدغ ( حيات كأعناق البخت ) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة ؛ نوع من الإبل طوال الأعناق ( و ) لسع ( عقارب كالبغال ) جمع بغل ، وهو حيوان معروف ( خلقت ) أي تلك الحيات والعقارب ( من النار في دار الغضب والبوار ) أي الهلاك ( نعوذ ) أي تتحصن ( باللّه ثم نعوذ باللّه ) تأكيد ( من سخطه وعذابه ، فإذا واظبت ) أي داومت ( على هذه الأذكار ) الثلاثة ( وعاودتها ) أي راجعتها مرة بعد أخرى ( آناء ) أي أطراف ( الليل والنهار فإنها ) أي الأذكار الثلاثة ( ستحملك ) أي ستبعثك ( على التوبة النصوح ) أي الخالص ( من الذنوب ، واللّه الموفق بفضله ) وإحسانه . قال بعض الفضلاء : لفظ الموفق لم يعلم وروده لا في كتاب ولا سنة ، وأسماء اللّه توفيقية على الصحيح ، فلعل المصنف رحمه اللّه تعالى مشى على غير مذهب الجمهور من أن كل وصف يشعر بمدح يجوز إطلاقه عليه تعالى وإن لم يرد كتابا ولا سنة ، أو يقال إن المصنف رحمه اللّه رأى نصا بأن لفظ موفق يطلق على اللّه تعالى ، وهذا اللفظ وقع لكثير من المصنفين والمؤلفين ، وحاشاهم أن يفعلوا ذلك إلا لاستنادهم لنص ( فان قيل أليس ) الشأن ( قد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الندم توبة ) والمراد أن الندم لما كان معظم أركانها ، خصه بالذكر تنويها لشأنه ، لا أن الندم وحده كاف فيها ، فهو إذا من قبيل « الحج عرفة » قاله القشيري في الرسالة ، وهذا الحديث قال العراقي : رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث أنس ، وقال صحيح على شرط الشيخين . قال العلامة الزبيدي رواه ابن ماجة من طريق عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن ابن معقل قال : دخلت مع أبي على ابن مسعود فسمعته يقول : أقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « التوبة ندم ؟ » قال نعم ، ومن هذا الوجه أخرجه الطيالسي في مسنده .