تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

[ منزلة البدعة دون منزلة الكفر ]

إذ هو لا يقدر السّاعة على فعل ذلك . فلا يقدر على ترك اختياره ، فلا يصحّ وصفه بأنّه تارك له ممتنع عنه وهو عاجز عنه غير متمكّن منه ، لكنّه يقدر على فعل ما هو مثل الزّنا وقطع الطّريق في المنزلة والدّرجة كالكذب والقذف والغيبة والنّميمة ، إذ جميع ذلك معاص وإن كان الإثم يتفاوت في كلّ واحدة بقدرها ، لكن جميع هذه المعاصي الفرعيّة كلّها بمنزلة واحدة وهي دون منزلة البدعة ، ومنزلة البدعة دون منزلة الكفر فلذلك تصحّ منه
شرح
إذ هو لا يقدر الساعة ) منصوب على الظرفية : أي في وقت الهرم ( على فعل ذلك ) أي المذكور ( فلا يقدر على ترك اختياره ) وحينئذ ( فلا يصح وصفه ) أي ذلك الشيخ ( بأنه تارك له ) أي للمذكور من الزنا ونحوه ( ممتنع عنه وهو عاجز عنه غير متمكن منه ) أي مما ذكر ( لكنه ) أي الشيخ ( يقدر على فعل ما هو مثل الزنا وقطع الطريق في المنزلة والدرجة ) وذلك ( كالكذب ) أي لغير مصلحة ( والقذف ) وهو الرمي بالزنا في مقام التعيير والتوبيخ ، وهو من الكبائر ؛ ويتعلق به الحد بالكتاب والسنة وإجماع الأمة كما أفاده الحصني ( والغيبة ) بكسر الغين ، وهي ذكرك أخاك المسلم بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرته بنقص في بدنه ، أو نسبه ، أو في خلقه ، أو في فعله ، أو في قوله ، أو دينه أو في دنياه ، حتى في ثوبه وداره ودابته ، كقولك : الأحوال والأسود ، وقولك : أبوه هندى أو فاسق ، وقولك : إنه بخيل أو سئ الخلق ، وقولك : سارق أو قليل الأدب ، وقولك : إنه وسخ الثياب وإن كان المذكور بلسانك موجودا في أخيك المسلم ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « اغتبتم أخاكم ، قالوا يا رسول اللّه قلنا ما فيه ، قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه » وهي الصاعقة المهلكة كما سيأتي في باب حفظ اللسان ( والنميمة ) وهي نقل القول للافساد . وحدّ النميمة كما قاله المصنف رحمه اللّه : كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه ، أو كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتاب أو بالرمز أو بالإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ، أو نقصا في المنقول عنه أو لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ وهتك الستر عما يكره كشفه ، بل كلّ ما رآه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم ، أو دفع لمعصية . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يدخل الجنة نمام » ( إذ جميع ذلك ) أي الكذب وما بعده ( معاص وإن كان الإثم يتفاوت في كلّ واحدة ) أي من الكذب ونحوه ( بقدرها ، لكن جميع هذه المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة وهي ) أي منزلة المعاصي الفرعية ( دون منزلة البدعة ) في الدين ( ومنزلة البدعة دون منزلة لكفر فلذلك ) أي فلكون جميع المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة ( تصح منه ) أي من الشيخ