تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والثّانية ذكر شدّة عقوبة اللّه عزّ وجلّ وأليم سخطه وغضبه الّذى لا طاقة لك به . والثّالثة ذكر ضعفك وقلّة حيلتك في ذلك ، فإنّ من لا يحتمل حرّ شمس ولا لطمة شرطىّ
شرح
الفعل المفوت ، فيسمى تألمه بسبب فعله المفوت لمحبوبه ندما ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى انبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصد إلى فعل له تعلق بالحال وبالماضي وبالاستقبال . أما تعلقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا له ومصاحبا به ، وأما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب ، وأما بالماضي فبتدارك ما فات وفرط من أمره بالجبر والقضاء إن كان قابلا للجبر ( والثانية ذكر شدة عقوبة اللّه عز وجل وأليم سخطه وغضبه ) عطف تفسير كما يعلم من المختار . والغضب في الأصل : غليان الدم الموجب لإرادة الانتقام أطلق هنا وأريد به لازمه القريب وهو إرادة الانتقام ، أو البعيد وهو الانتقام لاستحالة المعنى الحقيقي عليه تعالى ، فالغضب صفة ذات على الأول ، وصفة فعل على الثاني ، وفي الكلام حذف مضاف : أي محل غضب اللّه وهو جهنم كما أفاده بعضهم ( الذي لا طاقة ) أي لا قدرة ولا قوة ( لك به ) أي بغضبه تعالى . وهذه العقوبات في الآخرة ، وأما في الدنيا فتعجيل العقوبة متوقع على الذنوب ، بل كل ما يصيب العبد من المصائب والبلايا فهو بسبب جنايته التي صدرت منه ، فان الذنوب كلها يتعجل في الدنيا شؤمها في غالب الأمر حتى إنه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه ، وقد تسقط منزلته من القلوب ويستولى عليه أعداؤه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » رواه ابن ماجة والحاكم واللفظ له وصحح إسناده . قال المظهر : اللام في الرجل للعهد ، والمعهود بعض الجنس من المسلمين . فلا يقدح فيه ما يرى من أن الكفرة والفسقة أعظم مالا وصحة من العلماء ، لأن الكلام في مسلم يريد اللّه رفع درجته في الآخرة فيصيبه من ذنوبه في الدنيا ، وبه عرف أنه لا تناقض بينه وبين خبر « إن الرزق لا تنقصه المعصية » ولهذا وجه بعضهم الخبر بأن للّه لطائف يحدثها للمؤمن ليصرف وجهه إليه عن اتباع شهوته والانهماك في نهمته ، فإذا اشتغل بذلك عن ربه حرم رزقه ، فيكون زجرا له إليه عما أقبل عليه وتأديبا له ، لأن لا يعود لمثله . ( والثالثة ذكر ضعفك ) بفتح الضاد وضمها : أي عجزك وعدم قوتك ( و ) ذكر ( قلة حيلتك ) أي قوتك بل عدمها أصلا ، وفي نسخة حيائك والصحيح الأول كما في سراج السالكين ( في ذلك ) أي شدة عقوبة اللّه وغضبه ( فان من لا يحتمل حر شمس ) مع أنه خفيف بالنسبة إلى عذابه الأليم ، بل لا نسبة بينهما ( ولا لطمة ) في المختار : اللطم الضرب على الوجه بباطن الراحة ، وبابه ضرب : أي ضربة ( شرطي ) أي جندي ، وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت ، وطائفة من خيار أعوان الولاة ، وهم رؤساء الضابطية الواحد شرطة ، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرقون بها كما أفاده القاموس وغيره . وفي