على ذلك بل يتردّد فإنّه ربّما يقع له العود فإنّه ممتنع عن الذّنب غير تائب منه . والثّانية أن يتوب من ذنب قد سبق عنه مثله إذ لو لم يسبق عنه مثله لكان متقّيا غير تائب ، ألا ترى أنّه يصحّ القول بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان متّقيا عن الكفر ولا يصحّ القول بأنّه كان تائبا عن الكفر إذ لم يسبق عنه كفر بحال ، وأنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه كان تائبا عن الكفر لما سبق عنه ذلك .
والثّالثة أنّ الّذى سبق عنه يكون مثل الّذى يترك اختياره في المنزلة والدّرجة لا في الصّورة ، ألا ترى أنّ الشّيخ الهرم الفاني الّذى سبق منه الزّنا وقطع الطّريق إذا أراد أن يتوب عن ذلك تمكنه التّوبة لا محالة إذ لم يغلق عنه بابها ، ولا يمكنه ترك اختيار الزّنا وقطع الطّريق ،
شرح
أي لا يريد فعله ولا يقطع بفعله ( على ذلك بل ) هو ( يتردد ) بين العود إلى الذنب وعدم العزم عليه ( فإنه ) أي العبد المتردد ( ربما يقع له العود ) إلى ذلك الذنب ( فإنه ) جواب أما ( ممتنع عن الذنب غير تائب منه . والثانية ) من الشروط الأربعة ( أن يتوب من ذنب قد سبق عنه ) أي عن العبد ( مثله ، إذ لو لم يسبق ) بكسر الباء من باب ضرب ( عنه مثله لكان متقيا ) أي مجتنبا عن الذنب ( غير تائب ، ألا ترى أنه ) أي الحال والشان ، ألا حرف تنبيه واستفتاح وليست مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية ، بل هي بسيطة ولكنه لفظ مشترك بين التنبيه والاستفتاح فتدخل علي الجملة اسمية كانت أو فعلية ، وبين العرض والتحضيض فتختص بالأفعال لفظا أو تقديرا كما أفاده الجمل عن السمين ( يصح القول بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان متقيا عن الكفر ، ولا يصح القول بأنه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( كان تائبا عن الكفر ، إذ لم يسبق عنه ) عليه الصلاة والسّلام ( كفر بحال ) من الأحوال ( و ) يصح القول ب ( أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان تائبا عن الكفر ، لما سبق عنه ) أي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ( ذلك ) الكفر . ( والثالثة ) من الأربعة ( أن الذي ) أي الذنب الذي ( سبق عنه ) أي عن الشخص ( يكون مثل الذي يترك ) أي الشخص ( اختياره في المنزلة والدرجة ) عطف تفسير ( لا في الصورة ، ألا ترى أن الشيخ الهرم ) بكسر الراء : أي الكبير والضعيف ( الفاني ) أي القريب الفناء . قال الفيومي : وقيل للشيخ الهرم ذلك مجازا لقربه ودنوه من الفناء ( الذي سبق ) أي في حال الشباب ( منه ) أي من الشيخ ( الزنا وقطع الطريق ) أي قطع المرور فيها بالتعرض للمار : أي منعه منه ( إذا أراد أن يتوب عن ذلك ) الزنا وقطع الطريق ( تمكنه التوبة لا محالة إذ لم يغلق ) بضم الياء أي لم يسد ( عنه بابها ) أي التوبة ( ولا يمكنه ) أي الشيخ ( ترك اختيار الرنا وقطع الطريق ،