تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولا تخفّ أركانه لعبادة اللّه تعالى ، فإن اتّفق فبكدّ لا حلاوة معه ولا صفوة ، وكلّ ذلك لشؤم الذّنوب وترك التّوبة ، ولقد صدق من قال : إذا لم تقو على قيام اللّيل وصيام النّهار فاعلم أنّك مكبول قد كبّلتك خطيئتك
شرح
بد وفعل وفعل أخوان ، كرشد ورشد ، كذا في الكشاف . وحاصل كلامه أن جرم فعل ماض بمعنى حق وثبت وما بعده فاعل ، أو بمعنى كسب ، وفاعله ضمير يعود إلى ما قبله وما بعده مفعول أو اسم بمعنى القطع ، ولا لنفى الجنس وما بعده خبر بتقدير حرف الجر . وأما مثل لا جرم فعلنا كذا ، فمن كلام المولدين ومن يجرى مجراهم كأنه قيل حقا فعلنا كذا ، وذكر في الصحاح الجزم والقطع ، وقد جرم النخل واجترمه : أي صرمه ، وقولهم لا جرم . قال الفراء هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا ، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم ، ألا ترى أنهم يقولون لا جرم لآتينك . وقال قوم : إن لا زائدة ، ونقل في المغنى عن الفراء أن لا لا تزاد في أول الكلام ، وذكر في حاشية المفتاح الشريفى أن لا جرم قد يكون لمجرد التأكيد بدون اعتبار معنى القسم ، كذا أفاده الهروي في دره . [ الثاني ] يكاد واوى العين فوزنه يكود كيعلم نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها ثم يقال تحركت الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن فقلبت ألفا فصار يكاد بوزن يخاف ، وماضيه كود بكسر العين كخوف ، ومصدره الكود كالخوف ، وهذا في كاد الناقصة كما هنا ، وأما كاد التامة فهي يائية العين المفتوحة في الماضي كباع ومصدره الكيد كالبيع ، ولذلك جاء المضارع في القرآن مختلفا« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ-فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ». ومعنى التامة المكر ، ومعنى الناقصة المقاربة ، كذا قاله الجمل عن شيخه ( ولا تخف ) بفتح التاء وكسر الخاء مع تشديد الفاء : أي لا تسرع ولا تنشط ( أركانه ) أي أعضاؤه ( لعبادة اللّه تعالى ، فان اتفق ) أي فعل العبادة ( فبكد ) أي شدة فيه ( لا حلاوة معه ) أي مع فعلها ( ولا صفوة ، وكل ذلك ) أي المذكور من عدم وجدان الحلاوة والصفوة ( لشؤم الذنوب ) أي سوئها وقبحها ( وترك التوبة ) منها ( ولقد صدق ) أي وافق الحق ( من قال ) وهو فضيل بن عياض رحمه اللّه ( إذا لم تقو ) أي لم تستطع ( على قيام الليل ) أي من الصلاة ونحوها من الأوراد ( وصيام النهار فاعلم أنك مكبول ) أي مقيد ( قد كبلتك ) أي قيدتك ( خطيئتك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن علي حدثنا الفضل بن محمد الجندي حدثني إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل يقول : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك ، ومثله قال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد إني أبيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعدّ طهورى ، فما بالى أتكاسل ولا أقوم هل لذلك من سبب ؟ فقال : ذنوبك قيدتك : أي هي التي منعتك عن القيام ، نقله صاحب