تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثمّ نظرت في أعمال القلب والمواجب الباطنة والمناهى الّتى نأتى في هذا الكتاب ليحصل لك علمه ثمّ تعرف جملة ما تحتاج إلى استعماله كالطّهارة والصّلاة والصّوم ونحوه ، فلقد أدّيت فرض اللّه تعالى عليك الّذى تعبّدك في باب العلم ، ولقد صرت من علماء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الرّاسخين في العلم ، فإن عملت بعلمك وأقبلت على عمارة معادك كنت عبدا عالما عاملا للّه تعالى على بصيرة غير جاهل ، ولا مقلّد ولا غافل ، فلك الشّرف العظيم . ولعلمك القيمة الكبيرة والثّواب الجزيل ، وكنت قد قطعت هذه العقبة وخلّفتها وراءك وقضيت حقّها بإذن اللّه تعالى ، واللّه سبحانه مسؤول أن يمدّك وإيّانا بحسن توفيقه وتيسيره ، إنّه أرحم الرّاحمين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .
شرح
وسبب الانحطاط عن الرتبة العلية فلا دليل له أصلا ( ثم نظرت في أعمال القلب والمواجب الباطنة والمناهى التي تأتى في هذا الكتاب ) أي كتاب [ منهاج العابدين ] لأن التعريف للحضور كما علمت ( ليحصل لك علمه ) أي ما في القلب ( ثم تعرف جملة ما تحتاج إلى استعماله كالطهارة والصلاة والصوم ونحوه ) أي من الفرائض الشرعية ( فلقد أديت فرض اللّه تعالى عليك الذي تعبدك ) وكلفك ( في باب العلم ولقد صرت من جملة علماء أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الراسخين ) أي الثابتين ( في ) العمل بمقتضى ( العلم فإن عملت بعلمك ) أي بمقتضاه ( وأقبلت على عمارة معادك ) أي آخرتك بالتقوى سميت بذلك لأنه معاد الخلق كلهم ( كنت عبدا ) كاملا ( عالما عاملا للّه تعالى على بصيرة غير جاهل ) حال ( ولا مقلد ) للغير ( ولا غافل فلك الشرف العظيم ) والنعيم الدائم ( ولعلمك القيمة الكبيرة والثواب الجزيل ) أي العظيم ( وكنت قد قطعت هذه العقبة وخلفتها ) أي تركتها ( وراءك وقضيت ) أي أديت ( حقها باذن اللّه تعالى ) أي إرادته ( واللّه سبحانه مسؤول أن يمدك ) بضم الياء وكسر الميم من الإمداد بمعنى التوفيق ( وإيانا بحسن توفيقه وتيسيره إنه أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( ولا حول ) أي لا قدرة ولا حركة ( ولا قوة ) أي ولا استطاعة ( إلا باللّه ) أي بعونه ( العلى ) أي الرفيع فوق خلقه ، وليس فوقه شئ ، فالمراد به علو قدر ومنزلة ، وقيل العلى بالملك والسلطنة والقهر فلا أعلى منه فيها ( العظيم ) أي الجليل الكبير شأنه وقدره ، ولا يخفى عليك وجه إتيانه رحمه اللّه تعالى بالحوقلة هنا ، كيف وهي كنز من كنوز الجنة كما ورد في الحديث ، ومن الأدعية المستجابة كما في الفشنى أنه إذا نزل بالشخص أمر ضيق يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم : اللهم لك الحمد ، ومنك الفرج ، وإليك المشتكى ، وبك المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وهي فائدة عظيمة .