تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير ،
شرح
البقاء من أول العمر إلى آخره ولو قطعت قبل موته ، بخلاف التي ليس من شأنها البقاء كالظفر ، والدليل علي جواز الإعادة ما أشار إليه نصوص الكتاب وفحوى الخطاب من نسبة الإعادة بالنشأة الأولى ، إذا ما جاز على الشئ جاز على مثله . قال اللّه تعالى« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ». فاستدل بالابتداء علي الإعادة ( وعذاب القبر ) أي عذاب البرزخ ، وإنما أضيف إلى القبر لأنه الغالب وإلا فكل ميت أراد اللّه تعذيبه عذب ، قبر أو لم يقبر ، ولو صلب ، أو غرق في بحر ، أو أكلته الدواب ، أو حرق حتى صار رمادا وذرى في الريح ، ولا يمنع من ذلك كون الميت تفرقت أجزاؤه ، والمعذب البدن والروح جميعا باتفاق أهل الحق ، ويكون للكافر والمنافق وعصاة المؤمنين ، ويدوم على الأولين وينقطع عن بعض عصاة المؤمنين ، وهو من خفت جرائمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها ، وقد يرفع عنهم بدعاء أو صدقة أو غير ذلك كما قاله ابن القيم ، وكل من لا يسئل في قبره لا يعذب فيه أيضا . ومن عذاب القبر ما أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « يسلط اللّه على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ، لو أن تنينا منها نفخ على الأرض ما أنبتت خضراء » ، والتنين بكسر المثناة الفوقية وتشديد النون : وهو أكبر الثعابين ، قيل : وحكمة هذا العدد أنه كفر بأسماء اللّه الحسنى وهي تسعة وتسعون ، ومن عذابه أيضا ضغطته : وهي التقاء حافتيه ، وورد أن الأرض تضمه حتى تختلف أضلاعه ؛ ولا ينجو منها أحد ، ولو صغيرا سواء كان صالحا إلا الأنبياء وإلا فاطمة بنت أسد ، وإلا من قرأ سورة الإخلاص في مرضه ، ولو نجا منها أحد لنجا منها سعد ابن معاذ الدي اهتزّ العرش لموته . ومما ورد نعيم القبر ويكون للمؤمنين لما ورد من ذلك من النصوص البالغة مبلغ التواتر وإنما أضيف إلي القبر لأنه الغالب وإلا فلا يختص بالمقبور ولا يختص بمؤمنى هذه الأمة ولا بالمكلفين . ومن نعيمه توسيعه سبعين ذراعا عرضا وكذا طولا ، ومنه أيضا فتح طاقة فيه من الجنة وامتلاؤه بالريحان وجعله روضة من رياض الجنة ، وجعل قنديل بكسر القاف فيه تنوّر له قبره كالقمر ليلة البدر . وقد ورد أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام « تعلم الخير وعلمه الناس فانى منوّر لمعلم العلم ومتعلمه قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم » وعن عمر مرفوعا « من نوّر في مساجد اللّه نور اللّه له في قبره » وكل هذا محمول على حقيقته عند العلماء كما نبه عليه العلامة البيجورى ( وسؤال منكر ) بفتح الكاف ( ونكير ) للشخص في قبره أو مقره عن ربه ودينه كما ورد في الحديث الصحيح « فيقول المؤمن ربى اللّه وديني الإسلام ونبيى محمد عليه الصلاة والسّلام ، ويقول الكافر