[ الكلام على الميزان والصراط ]
والميزان والصّراط ، فهذه أصول درج السّلف الصّالح رضوان اللّه عليهم أجمعين على اعتقادها والتّمسّك بها ، ووقع عليها الإجماع قبل تنوّع البدع وظهور الأهواء ، نعوذ باللّه من الابتداع في الدّين واتّباع الهوى بغير دليل ،
شرح
وقد اتفقوا على أن اللّه لم يخلق في الميت القدرة والأفعال الاختيارية وأنه لا يدرك الحاضرون حياته كمن أصابته السكتة . قال السعد ، وهو مشكل بجوابه للملكين . قلت يمكن التخصيص بغيره كما أفاده بعض المحققين نقلا عن التونسي ( والميزان ) وهو كميزان الدنيا قصبة وعمود وكفتان كلّ واحدة أوسع من طبقات السماوات والأرض : كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة ، وكفة السيئات عن يسار العرش مقابل النار ، يزن به جبريل على الصراط بعد الحسنات فيأخذ بعموده وينظر إلى لسانه وميكائيل أمين عليه ، والثقيل ينزل إلى أسفل ، والخفيف يرتفع كميزان الدّنيا كما هو ظاهر الأحاديث أفاده بعضهم عن السحيمي ( والصراط ) وهو جسر منصوب على ظهر جهنم : أوله في الموقف ، وآخره على باب الجنة ، يمر عليه الأولون والآخرون وهو أدق من الشعرة وأحدّ من السيف ، فهو مثل الموسى ، وأول من يجوز عليه نبينا وأمته ، فالسالمون من الذنوب يمرون كطرف العين ، وبعضهم الذين يجوزون كالبرق الخاطف ، وبعضهم الذين يجوزون كالريح العاصف : أي الشديد ، وبعضهم كالطير ، وبعضهم كالفرس السابق ، وبعضهم كأجود البهائم ، ثم بعضهم عدوا ومشيا ، ثم حبوا وهو الذي تطول عليه مسافة الصراط فيقول ربى لم أبطأت بي ؟ فيقول لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك . وروى « إذا كان يوم القيامة يأتي قوم فيقفون على الصراط يبكون فيقال لهم . جوزوا على الصراط ، فيقولون نخاف من النار ، فيقول جبريل كيف كنتم تمرون على البحر ؟ فيقولون بالسفن ، فيؤتى بمساجد كانوا يصلون فيها كالسفن فيركبونها ويمرون علي الصراط » ذكره السحيمي ، وأما حقيقة الصراط فإنه شعرة من جفون عين مالك عليه السّلام ، حكاه الرملي عن برهان الدين الحليمي كما أفاده بعضهم .
ومما ورد على لسان صاحب الشرع عليه الصلاة والسّلام : القيامة ، والحساب ، والثواب ، والعقاب ، والنار ، والحوض ، والشفاعة ، والجنة ، والخلود ، والرؤية للّه تعالى في الجنة وغير ذلك مما تقدم ذكره ( فهذه ) أي المعتقدات المذكورة من أن اللّه يرى في الآخرة إلى آخره ( أصول درج ) أي سلك ومضى ( السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين على اعتقادها ) أي المذكورات ( والتمسك ) أي الاعتصام ( بها ووقع عليها الإجماع ) أي إجماع أهل السنة ( قبل تنوع البدع ) وفي نسخة نبوع : أي خروجها ( و ) قبل ( ظهور الأهواء ) والضلالة ( نعوذ باللّه من الابتداع ) أي الإحداث والاختراع ( في الدين واتباع ) بوصل الهمزة ( الهوى بغير دليل ) متعلق بقوله الابتداع فلا يصح تعلقه على الاتباع إلا أن يكون للكشف لأن من المعلوم أن اتباع الهوى فاسد وباطل