تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

[ يجب التصديق بما ورد على لسان سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من أمور الآخرة كالحشر والنشر وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير ]

وأنّه لا واجب على اللّه تعالى لأحد من خلقه ، فمن انابه فبفضله ومن عاقبه فبعدله ، وما ورد على لسان صاحب الشّرع صلوات اللّه وسلامه عليه من أمور الآخرة كالحشر والنّشر ،
شرح
الهداية ( و ) علمت يقينا ( أنه لا واجب على اللّه تعالى لأحد من خلقه ) سبحانه . حاصله كما قال العلامة مرتضى : أن جميع الكائنات كيفما كانت على العموم كوجود العالم أو على الخصوص كوجود الإنسان ووجوده ما به ما يكون كماله من العقل وتيسير المطالب والصحة وسلامة القوى وبعث الرسول والثواب والعقاب ، كل ذلك لا يجب عليه شئ منه لا بالوجوب الشرعي ولا العقلي ولا العادي ولا غير ذلك فجميع الكائنات بالنسبة إليه على السوية ، وإنما المخصص لأحد الجانبين مشيئته ، وإرادته المتعلقة بالشئ تعلق التخصيص على نحو ما تعلق به العلم ، فجميع ما فعل مما فيه لطف بعبده بمحض فضل وكرم وإحسان منه إليه ، وما فيه من تعذيب وابتلاء فمحض عدل منه إليه ولو شاء لعكس كما أشار إليه رحمه اللّه بقوله ( فمن أثابه فبفضله ) أي محض فضله ، ومعناه الإعطاء عن اختيار كامل لا عن إيجاب ونحوه ( ومن عاقبه ) أي عذبه ( فبعدله ) أي محض عدله وهو وضع الشئ في محله من غير اعتراض على الفاعل ، وللّه درّ العلامة اللقانى حيث قال :فان يثبنا فبمحض الفضل * وإن يعذّب فبمحض العدل( و ) علمت ( ما ورد على لسان ) سيدنا ومولانا محمد ( صاحب الشرع صلوات اللّه وسلامه عليه من أمور الآخرة ) وهو حق والتصديق به واجب ( كالحشر ) وهو عبارة عن سوق الخلق جميعا إلى الموقف ، وهو الموضع الذي يقفون فيه من أرض القدس المبدلة التي لم يعص اللّه عليها لفصل القضاء بينهم ، ولا فرق في ذلك بين من يجازى ، وهم الإنس والجنّ والملك ، وبين من لا يجازى كالبهائم والوحوش على ما ذهب إليه المحققون وصححه النووي . ومما ورد فيه ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس « إنكم محشورون إلى اللّه » الحديث ومن حديث سهل « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء » الحديث . ومن حديث عائشة « يحشرون يوم القيامة حفاة » الحديث ، ومن حديث أبي هريرة « يحشر الناس على ثلاثة طرائق » ولابن ماجة من حديث ميمونة مولاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أفتنافى بيت المقدس ؟ قال أرض المحشر والنشر » الحديث وإسناده جيد . وأوّل من تنشقّ عنه الأرض نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو أول من يبعث ، وأول وارد الحشر كما أنه أول داخل الجنة وبعده سيدنا نوح كما ورد ، لكن ورد أن بعده صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر ، وحمل على أنه بعد الأنبياء ، ومراتب الناس في الحشر متفاوتة ، فمنهم الراكب وهو المتقى ومنهم الماشي على رجليه : وهو قليل العمل ، ومنهم الماشي على وجهه . وهو الكافر ( والنشر ) وهو عبارة عن إحياء الموتى وإخراجهم من قبوهم بعد جمع الأجزاء الأصلية ، وهي التي من شأنها