تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وعلى آله الأبرار الطّيّبين الطّاهرين ، وسلّم وعظّم إلى يوم الدّين .
شرح
واعلم أن النبي ينتفع بصلاتنا عليه ، لكن لا ينبغي للمصلى أن يقصد ذلك ، وإنما يقصد نفع نفسه كما يزداد نفعه بتكرر العمل بالأحكام الشرعية الواردة عنه ، وكذلك الشيخ إذا علم إنسانا حكما فصار يعمل به ويعلمه للناس فإنه يزداد نفعه بتكرر العمل به كما قاله القطب الدسوقي وغيره . ( فائدة ) هل تجوز قراءة الفاتحة للنبي صلي اللّه عليه وسلم أولا ؟ قال الأجهورى : لا نص في هذه المسئلة عندنا : أي معاشر المالكية ، والمعتمد عند الشافعية جواز ذلك فنرجع لمذهبهم فلا يحرم عندنا والكامل يقبل زيادة الكمال قاله الشيخ أحمد بن تركى في حاشية الخرشى ( وعلي آله ) أي أتباعه ، إذ هي أحد معنى الآل في مقام الدعاء فلا يرد على المصنف إهمال الصلاة على الأصحاب مع استحبابها عليهم كالآل ، بل فيه إيهام حسن لا يخقي على أرباب الكمال ، وهو المسمى بالتورية أيضا في الاصطلاح ، وهو أن يكون للفظ معنيان : قريب ، وبعيد ، فيراد البعيد لقرينة خفية ، فالمعنى القريب المتبادر من آل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهل بيته ، والمعنى البعيد بالنسبة إليه الأتباع ، والقرينة على إرادته قيل مقام الدعاء ، وقيل حال المصنف فإنها تقتضى أنه لم يهمل الأصحاب وأنه أراد بالآل ما يعمهم فيكون إيهاما ، والمراد بكون هذا الإيهام الموجود هنا حسنا أنه زائد في الحسن ، وإلا فكل إيهام حسن لأنه من المحسنات البديعية كما أفاده الصبان في حواشيه على شرح العصام ( الأبرار ) جمع بارّ كما في القاموس : وهو الكثير البر كالصلة والإحسان ، أفاده الجرهزى في خريدته . والبر بالكسر : اسم جامع للخير والصدق . وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر ( الطيبين ) أي الخالصين من شوائب الكدورات ( الطاهرين ) أي الخالصين من النقائص الحسية والمعنوية ( وسلم ) أي سلمه اللّه من النقائص ، وهو إما من التسليم وهي زيادة التحية والاكرام ، أو من السلامة وهي بمعنى السلامة من النقائص بمعنى لازمها وهو طلب الكمال بمعنى زيادته ، لأن الكامل يقبل الكمال زيادة على كماله ، أو السّلام بمعنى الأمان : أي أمان اللّه عليه . فإن قلت تفسير السّلام بالأمان يقتضي حصول الخوف له صلّى اللّه عليه وسلّم مع أن الجنة لم تخلق إلا لأجله ، بل الأشياء كلها لم تخلق إلا لأجله صلي اللّه عليه وسلم . فالجواب أن خوفه خوف إجلال وتعظيم لا خوف عقاب ، ذكره العلامة يوسف في حاشية العشماوية ( وعظم ) أي عظمه عليه الصلاة والسّلام في الدنيا باعلاء ذكره إطهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بشفاعته في أمته وغير ذلك ( إلى يوم الدين ) أي والصلاة وما بعدها كائنة إلى يوم الدين ، والغرض من ذلك التعميم في جميع الأوقات على طريق الكناية كما هو عادة العرب كما جرى عليه الأخضرى . والدين يطلق في اللغة على معان كثيرة المناسب منها هنا الجزاء : أي إلى يوم الجزاء وهو يوم القيامة . والجزاء إيصال ما يليق بكل عامل إليه وفي الاصطلاح المسائل التي أتى بها النبي صلي اللّه عليه وسلم ، وأموره : أي علاماته الدالة على وجوده في الشخص أربعة : صدق القصد : أي أداء العبادة بالنية والاخلاص ، والوفاء بالعهد : أي الإتيان بالواجبات ، وترك