[ الخلاف في الوجود هل هو عين الموجود أو غيره ؟ ]
وما كان السّلف الصّالح يعتقدونه من أنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة
شرح
سنة أربع وخمسين من عام الفيل ، ومكث بها عشرة سنين ، وتوفى صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن ثلاث وستين سنة في بيت عائشة رضى اللّه عنها ، يوم نوبتها : يوم الاثنين ، أول يوم من شهر ربيع الأول ، ودفن ليلة الأربعاء .
وأما صفته صلّى اللّه عليه وسلّم وشمائله الزكية فليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير المتردد ، ولا بالأبيض الأمهق ، ولا بالآدم ، ولا بالجعد القطط ، ولا بالسبط ، كان رجل الشعر أزهر اللون ، مشربا بحمرة في بياض كأن وجهه القمر ، حسن العنق ، ضخم الكراديس ، أهدب الأشفار ؛ أدعج العينين ، حسن الثغر ، ضليع الفم ، حسن الأنف ، إذا مشى يتكفأ كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت معا ، جلّ نظره إلى الأرض ، كانت له جمة لم تبلغ شحمة أذنيه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما أسماؤه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي كثيرة بلغت ألفا وقد ألف الحافظ ابن دحية في ضبطها كتابا سماه [ المستوفى ] فيه مقنع لمن أراد التطلع بها والمنقول توقيفا ، فقد روى مالك وغيره رفعه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب » ومن أسمائه في القرآن : طه ، ويس ، والمدثر والمزمل ، وعبد اللّه ، والرؤوف والرحيم ، ومن أسمائه أيضا : المقفى ، ونبي التوبة ، ونبي الملاحم ، والمتوكل ، صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما كثيرا ، أفاده العلامة مرتضى الزبيدي ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ( و ) علمت ( ما كان السلف الصالح ) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، خصوصا الأئمة الأربعة المجتهدين الذين انعقد الاجماع على امتناع الخروج عن مذاهبهم في الإفتاء والحكم ، وأما عمل الشخص في نفسه فيجوز تقليد غيرهم فيه كما في حاشية اللقانى ، وقيل السلف من قبل الخمسمائة من الهجرة ، وقيل من قبل القرون الثلاثة ، والصالح هو القائم بحقوق اللّه وحقوق عباده ، وهذا أندر من الكبريت الأحمر ويطلق الصالح على النبي كما يطلق علي الولي : إلا أن الصالح في الأنبياء أكمل منه في الأولياء ( يعتقدونه من أن اللّه يرى في الآخرة ) نظم المصنف رحمه اللّه هذا الأصل في سلك هذا المقام نظرا إلى أن نفى الجهة يوهم أنه مقتضى للانتفاء ، فاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز الرؤية عقلا ووقوعها سمعا ، فهو كالتتمة للكلام في نفى الجهة والمكان : أي يراه المؤمنون الأبرار بالأعين والأبصار دون الكفار فإنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، رؤية بغير كيفية ولا إدراك إحاطة ، وتحصل الرؤية بأن ينكشف انكشافا تاما منزها عن المقابلة والمكان والجهة والصورة ، وقيل :
حول نظر العين للقلب ، واليه مال شيخنا . وقال ابن العربي : إن رؤية اللّه جعلت تقوية للمعرفة الحاصلة في الدنيا ، فما راء كمن سمعا ، وأنكرها المعتزلة ، وللّه در القائل العلامة القارى في أماليه :يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال
فينسون النعيم إذا رأوه * فياخسران أهل الاعتزال