[ ما أكرم اللّه به موسى عليه السّلام ]
ولا تحلّه الحوادث والآفات ، ونظرت في معجزات الرّسول صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم وآياته وأعلام نبوّته علمت أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمينه على وحيه
شرح
اسم القدام للجهة التي يتقدم إليها بالحركة واسم الخلف لما يقابلها ، فالجهات حادثة بحدوث الإنسان فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت ، إذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر وهي مع ذلك اعتبارية لا حقيقية لا تتبدل ، ولو لم يخلق الإنسان بهذه الخلقة المعروفة ، وكذا كل حادث ، بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة ، فكيف كان تعالى في الأزل مختصا بجهة والجهة حادثة ، وهو تعالى كان موجودا في الأزل ولم يكن شئ من الموجودات ، لأن كل موجود سواه حادث ، ولذلك قال العلامة القارى في أماليه :نسمى اللّه شيئا لا كالاشيا * وذات عن جهات الست خالىوفي المواقف أن الرب تعالى لو كان في جهة ومكان لزم قدم المكان ، وقد برهنا : أي معاشر أهل الحق أن لا قديم سوى اللّه تعالى ، وعليه الاتفاق : أي من أهل الحق ، وفيه رد على المعتزلة والقدرية فإنهم قالوا إن اللّه في كل مكان ، وعلى المشبهة والكرامية قالوا : إنه تعالى على العرش سبحانه وتعالى وهو رب العرش العظيم : أي خالقه وحامله ، فإنه قيوم العلويات والسفليات : أي قائم بتدبيرهما وما فيهما كما حققه بعض المحققين ( ولا تحله ) أي لا تدخله ولا تقعه ( الحوادث ) والتغيرات ( والآفات ) وجميع الصفات التي لا تليق به تعالى ( و ) إذا ( نظرت في معجزات الرسول صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وآياته وأعلام نبوّته ) جمع علم بمعنى العلامة : أي علي صدقه ، والمعجزة هي الآية مع التحدي بها ، فكل معجزة آية لا العكس ، ثم المعجزة مأخوذة من العجز المقابل للقدرة ، وحقيقة الإعجاز إثبات العجز فاستعير لإظهاره ، ثم أسند مجازا إلى ما هو سبب للعجز ، ثم جعل اسما فقيل معجزة ، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في الحقيقة أو للمبالغة كما في العلامة .
وحقيقة المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى موافق للدعوى ، سالم من المعارض على يد مدعى النبوة ، وقد ذكرنا مثله فيما مر ، ومعجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تحصى :
منها انشقاق القمر له فلقتين بمكة ؛ وقيل بمنى ، ومنها تسبيح الحصى ، ونطق العجماء ، وانفجار الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن آياته الظاهرة التي تحدى بها مع كافة العرب القرآن العظيم فإنهم مع تمييزهم بالفصاحة والبلاغة تهدفوا لسبه ونهبه ولم يقدروا على معارضته بمثله ولو أقصر سورة منه .
[ غريبة ] أكرم اللّه موسى عليه السّلام بفلق البحر في الأرض ، وأكرم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ففلق له القمر في السماء ، فانظر إلى فرق ما بين السماء والأرض كما في تفسير الرازي في سورة الكوثر كما ذكره الزبيدي ( علمت ) قطعا بلا شك ولا ريب ( أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) إلى الخلق أجمعين بالهدى ودين الحق ( وأمينه ) أي مأمونه ( على ) سر ( وحيه )