تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح

[ التصديق المفروض هو أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسول اللّه وأنه موجود يقظة عند المقربين ونوما عند غيرهم ]

أي وحيه الخفي ، والمراد بوحيه الأحكام التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنها كانت خفية علينا ولم تظهر إلا علي يده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلمت أيضا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم للنبيين وناسخ لما قبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين وغيرها . ثم اعلم أن العلم بثبوت الشئ فرع تصور ذلك الشئ ، وتصور ذلك الشئ إن كان بحسب اسمه فلا يتوقف على وجوده ، وإن كان بحسب حقيقته وماهيته فيتوقف علي وجوده ، والتصديق المفروض هو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه المفهوم من سياق المصنف رحمه اللّه ، ولا بد لحصول هذا من العلم بوجود هذا الموضوع وتعينه إذ هو شخص ، وتصور الشخص إنما هو بتعيناته الشخصية ، فلا بد من الكلام على ما به يتعين شخصا ، وذلك بالاستقراء من حيث نسبه ومولده ووفاته وزمانه وأسماؤه الموجبة لشهرته وشمائله التي امتاز بها عن غيره ، فإذا كان كذلك فلا بد من ذكر ذلك على الايجاز والاختصار ليكمل المعتقد من كل الوجوه ، وقد ذكر القرافى في ذخيرته ، وأشار إليه في شرح الأربعين أن جميع الأحوال المتعلقة بالرسول كلها فضلا عما به يتعين ترجع إلى العقائد لا إلى العمل ، فيجب البحث عن ذلك لتحصيل كمال المعتقد بذلك . أما وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمعلوم بالضرورة تواترا عند أهل البرهان ، وكشفا عند أولى العيان ، فان الصوفي يقول : العلم بوجوده صلّى اللّه عليه وسلّم من قبيل المحسوسات المرئية بالأبصار يقظة عند المقربين ، ونوما عند غيرهم . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من رآني فقد رآني حقا فان الشيطان لا يتمثل بصورتى » إذ معنى الحديث عند الأكثر أن من رآه نوما فتلك الرؤية مساوية للرؤية الحسية يقظة بل معنى كما نبه عليه علماء الحديث فانظره . وأما تعيينه فأما من حيث نسبه فهو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصىّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وإليه انتهى النسب الصحيح وما فوق عدنان فمختلف فيه ، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام . وكنيته صلّى اللّه عليه وسلّم : أبو القاسم وهو الأشهر ، وأمه آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وهنا تجتمع مع أبيه في النسب . وأما مولده صلّى اللّه عليه وسلّم أما من حيث المكان فهو بمكة باجماع في شعب أبى طالب . وأما من حيث الزمان فيوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ، وذلك بعد قدوم الفيل بشهر ، وقيل بأربعين يوما ، وقيل بخمسين يوما ، ومات والده عنه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو حمل ، وقيل : ابن سبعة أشهر ، والأول الصحيح ، وماتت أمه بالأبواء ولم يستكمل له سبع سنين ، وكفله جده عبد المطلب ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان سنين ، وبعث صلّى اللّه عليه وسلّم لثمان مضين من شهر ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين من عام الفيل ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة ، وقيل عشر سنين ، والأول أشهر ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وهو الثاني من شهر ربيع الأول ،